بعد 4 سنوات من الرحلة.. تعويض مسافرة 2000 دينار بسبب إلغاء حجزها

بعد 4 سنوات من تاريخ سفرها إلى السودان لحضور حفل زفاف، حكمت المحكمة الكبرى المدنية الاستئنافية، بتعويض مسافرة على شركة طيران بمبلغ ألفي دينار، وذلك بسبب إلغاء الشركة لمقعدها بحجة اكتمال العدد رغم تأكيد الحجز على موقع الشركة، وقالت المحكمة إن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي خطأ يرتب المسؤولية ولا ترفع إلا بإثبات أن عدم التنفيذ يرجع لقوة قاهرة أو بخطأ المتعاقد الآخر.

وحول تفاصيل الدعوى التي استمرت 4 سنوات في المحاكم قالت المحامية فوزية جناحي إن موكلتها قامت بشراء تذكرة سفر ««البحرين – الخرطوم – البحرين» من شركة الطيران، وذلك لحضور مناسبة عائلية هامة وهي حفل زواج، وتم تأكيد الحجز عبر الموقع الإلكتروني للشركة، إلا أنها تفاجأت في المطار بإلغاء حجزها بدون سابق إنذار، وقيل لها إن الرحلة مكتملة العدد، وليس ذلك فحسب، بل إن الشركة قامت بتأخير سفرها لمدة يوم كامل لتسافر بتاريخ 2/6/2015 بدلا من 1/6/2015 مما تسبب في ضياع فرصة حضورها لحفل الزواج الذي كانت بصدد السفر له وهو ما ألحق بها ضررا كبيرا نتيجة الخطأ المتعمد، فتقدمت بالدعوى مطالبة إلزام الشركة بالتعويض عن الضرر الذي أصابها بمبلغ 3 آلاف دينار والرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة مع احتساب فائدة قانونية 10% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد.

وأحالت محكمة أول درجة الدعوى للتحقيق واستمعت للشهود، وقالت في حيثيات الحكم إن المادة 18 من اتفاقية وارسو قد نصت على أن «يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب والأمتعة والبضائع بطريق الجو»، وأشارت ايضا إلى نص المادة 158 من القانون المدني والتي تنص على «كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من أحدثه بتعويضه»، وبالرجوع إلى البيانات المقدمة من المدعية يثبت للمحكمة أن المدعى عليها مسؤولة عن تعويض المدعية عن جميع الأضرار الناجمة من جراء حدوث هذا الخطأ.
ولفتت المحكمة إلى نص المادة 162/1 ب من القانون المدني الذي قال « يتناول التعويض عن العمل غير المشروع، الضرر ولو كان أدبيا، ويشمل الضرر الأدبي على الأخص ما يلحق الشخص من أذى جسماني أو نفسي نتيجة المساس بحياته أو بجسمه أو بحريته أو بعرضه أو بشرفه أو بسمعته أو بمركزه الاجتماعي أو الأدبي أو باعتباره المالي. كما يشمل الضرر الأدبي كذلك ما يشعره الشخص من الحزن والأسى»، وقالت إنه قد ثبت للمحكمة وقوع الضرر نتيجة الخطأ المرتكب من قبل المدعى عليها، وفي مارس 2016 حكمت المحكمة بإلزام الشركة بأن تؤدي للمدعية مبلغ وقدره 2000 دينار والمناسب من المصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة.
ولكن الشركة لم تقبل الحكم فطعنت عليه بالاستئناف في مايو 2016، وقالت إن الواقعة يحكمها تنظيم الطيران المدني رقم 14 لسنة 2013 ولائحته التنفيذية التي أعطت الشركة الحق في تنفيذ سياسة الحجز الفائض على رحلاتها، وقالت إنها التزمت بما جاء بها من تدابير وإجراءات لتعويض المستأنفة تمثلت في عرضين، الأول بمبلغ 300 دولار، بالإضافة للحجز لها على حساب الشركة في أحد الفنادق، والثاني هو توفير مقعد على رحلة اليوم التالي مع ترقية درجة السفر من الاقتصادية إلى درجة رجال الأعمال، وهو ما قبلت به المستأنف ضدها، وبذلك تكون قد حصلت على التعويض المناسب، وطلبت الشركة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى.
وأصدرت محكمة الاستئناف الكبرى المدنية حكمها في مايو 2019، وقالت إن محكمة النقض قضت بأن «عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي خطأ يرتب المسؤولية.. ويكفي لقيام الخطأ في المسؤولية العقدية ثبوت عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته المترتبة على العقد ولا ترفع عنه المسؤولية إلا إذا قام هو بإثبات أن عدم التنفيذ يرجع إلى قوة قاهرة أو بسبب أجنبي أو بخطأ المتعاقد الآخر»، ولما كانت البحرين قد انضمت لاتفاقية مونتريال للطيران المدني الدولي فقد أضحت في مرتبة القوانين المحلية، بل تعلوها، وقد انتهت المحكمة إلى توافر أركان المسؤولية العقدية في حق المستأنفة ومن ثم تكون ملزمة بتعويض المستأنف ضدها، وتحكم المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
المصدر: أيمن شكل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق