لماذا يعشق المراهقون “يوتيوب” و”إنستغرام” و”سناب شات”؟

ليس غريبا أن تقول الفتاة لأبيها: “لا تتعب نفسك يا بابا، لن تجدني على فيسبوك لأني لا أحبه، فهو موضة قديمة”، ولعل للمراهقين أسبابهم، وربما كان من ضمنها بحثهم عن محيط اجتماعي يبعدهم عن محيط ذويهم، وهذا مشروع.

مركز “بيو” الأمريكي للدراسات المتخصص بالإحصائيات وبتوجهات الشعوب نشر دراسة غطت النصف الأول من عام 2018 وكشفت أنّ موقع “يوتيوب” وتطبيقات “إنستغرام” و”سناب شات” هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي شعبية في أوساط المراهقين واليافعين. وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المراهقين ينشطون على “يوتيوب” ولهم قنواتهم، بينما ينشط 72 في المائة من المراهقين على “إنستغرام” ويتبادلون رسائلهم وأخبارهم عبره. كما ينشط 69 في المائة من المراهقين على تطبيق “سناب شات”.

لكن بالمقابل، ما زال 51 في المائة من المراهقين يستعملون “فيسبوك”، فيما يفضل 32 في المائة منهم التغريد عبر “تويتر”. سبب هذه الميول غالباً الهواتف الذكية التي شاعت بين المراهقين، فباتوا متصلين بالإنترنت طوال اليوم، وهذا ما قاله عدد كبير من الشباب والشابات لدراسة معهد “بيو”.

قد تعرض على يوتيوب فيديوهات تسيء إلى الناس

وتسجل بعض القنوات الشهيرة التي يتابعها المراهقون على “يوتيوب” أرقام مشاهدة فلكية، جعلت أصحاب تلك القنوات مشاهير في ذلك العالم الذي لا يعرف الكبار عنه إلا القليل، وباتوا من أصحاب الملايين بفضل هذه الشهرة ولهم متابعوهم ومتابعاتهم المهووسون بهم، حتى صار “يوتيوب” الوسط الفني المرئي المسموع للمراهقين، وليس السينما أو التلفزيون، بحسب صحيفة دويتش فيليه الألمانية.

ولأن المراهقين غالباً ما يميلون إلى الدراما والثرثرة، فإنّ خدمة “سناب شات” المفتوحة و”إنستغرام أون لاين” تؤمّن لهم هذا. ويلاحظ في كل مكان انشغال المراهقين المزمن بهواتفهم الذكية، بل أنهم لم يعودوا يستعملون الكمبيوتر المكتبي أو المحمول (لابتوب) إلا لماماً وتحت ضغط أهلهم واحتياجاتهم المدرسية.

هذا الاهتمام بتلك التطبيق يرى فيه كثير من أولياء أمور المراهقين في البلدان العربية عاملاً يحمي أبناءهم من الخروج إلى الشارع والتعرض لمخاطره.

لكن كثيراً من المعترضين على “سناب شات” يقولون إن المراهقين من الجنسين قد يسيئون استعماله بنشرهم صوراً لأنفسهم قد لا تُحمد عواقبها. ونفس الأمر ينطبق على “يوتيوب”. ففي بعض البلدان، تعرض مشاهير “يوتيوب” لجرائم وصلت حد القتل. ففي العراق، مثلاً، قتل مسلحون خلال الأسابيع الماضية أشهر نجمات “اليوتيوب” في العراق، وهي تارة فارس، ثم ما لبثوا أن قتلوا أحد نجوم “إنستغرام” المعروفين في العراق، وهو المراهق حمودي المطيري.

أما بالنسبة للمراهقين، فإنهم ينظرون إلى “تويتر”، مثلاً، كوسيلة تواصل سريعة بينهم، مثلما يستخدم من هم أكبر منهم سناً “واتساب”. فهو بهذا الشكل وسطهم العملي لتبادل المعلومات السريعة. كما أن كثيراً من المراهقين في العالم الغربي يعتبرون “فيسبوك” غير آمن، لأنه يجمع ويخزن معلومات عن مستخدميه، وربما ترشح فيما بعد بطريقة غامضة إلى شركات خاصة.

لكن إدمان المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي يبقى هاجساً يثير خشية ذويهم، خوفاً على الأبناء المراهقين من مستخدمين أشرار قد يسيئون للصغار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق