الصالح يتصدى لغضب الشوريين من «سلق» القوانين

ويقول لهم: لا تلوموا الحكومة.. القانون لدى السلطة التشريعية منذ عامين!

كتب أحمد عبدالحميد: تصوير: عبدالأمير السلاطنة

 

 

الشورى يمرر قانون «حماية البيانات الشخصية»

 

 


تصدى علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى لغضب بعض أعضاء المجلس مما أسموه سرعة «سلق» القوانين في الفترة الأخيرة بسبب ضيق الوقت، مطالبا بعدم النظر إلى الأمر نظرة سوداوية، وكأن هناك انتزاعا لحق المجلس في مناقشة قوانين مهمة، مؤكدا أهمية استمرار التعاون القائم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشددا على أن كل رأي يقال داخل مجلس الشورى مسموع ومقدر من قبل السلطة التنفيذية.

جاء ذلك خلال جلسة المجلس أمس، حيث وافق على مشروع قانون حماية البيانات الشخصية.

وطالب الصالح أعضاء مجلس الشورى بعدم توجيه اللوم إلى السلطة التنفيذية، وأن يوجهوا اللوم إلى أنفسهم كسلطة تشريعية، لافتا إلى أن مشروع قانون حماية البيانات الشخصية كان في أروقة السلطة التشريعية منذ عامين، متسائلا أين كانت السلطة التشريعية طوال هذه الفترة؟

وأضاف أنه من حق الشورى أن يختلف مع أعضاء مجلس النواب في بعض مواد المشروع المعروض عليهم، وسيعود إلى النواب مرة أخرى، وسيبقى فترة أخرى لا أحد يعلم بها، ولكننا الآن نتعامل مع قطاع يتغير بشكل دائم ويومي وهناك مشاكل والجميع يعلم بها، فهل نلوم السلطة التنفيذية على خطأ نحن في الأساس ارتكبناه؟

وقال رئيس الشورى: الحكومة عندما ترسل لنا مشاريع بقوانين بصفة الاستعجال نتساءل لماذا؟ لأن القوانين تبقى في أدراج السلطة التشريعية سنوات، ولا تخرج إلى النور إلا بعد أن ينفد الوقت.

وأردف: أنا لا أدافع عن الحكومة ولكن يجب أن ننتقد أنفسنا، ويجب أن نعطي التشريع أهمية قصوى، لأننا سلطة تشريعية، فهذا القانون مهم.

وبشأن وجود انشاء هيئة لحماية البيانات، لفت الصالح إلى أن المجلس القادم يمكنه أن يتقدم باقتراح لإلغاء هذه الهيئة أو يقترح البديل للجهة التي تتولى هذا الموضوع، منوها بحرص الجميع على تكامل المنظومة التشريعية.

وأكد رئيس الشورى أن المملكة تتطلع إلى أن تكون مركزا للاستثمار واستقطاب الاستثمارات الخارجية، وحماية الأشخاص مما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار الصالح إلى أهمية مشروع قانون حماية البيانات الشخصية وأنه موجود منذ عامين، وأصدر الاتحاد الأوروبي قانونا مماثلا، موضحًا أن اتجاه المملكة إلى سن هذا القانون يأتي تأكيدا لأهمية هذا القانون، وأن كل ملاحظات المجلس سوف ترسل إلى السلطة التنفيذية والتي لن تقصر وسوف يؤخذ بهذا الرأي إذا ما كان في الصالح العام.

وكان جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى قد أكد أن الحكومة لم تقدم مبررات تفصيلية لاستعجال مجلس الشورى في إقرار هذا القانون، وكذلك تقديم صياغات القانون بهذه الصياغات المرتبكة المأخوذة من مبادئ يطبقها الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن القانون استغرق عدة سنوات في كتابته لدى الحكومة، واستغرق عامين عند مجلس النواب، ثم يأتي إلى مجلس الشورى ليتم إنجازه في 9 أيام.

وتساءل: على من سيطبق هذا القانون؟ ومن المؤسسات والشركات والأفراد المعنيون به؟ وكيف إدارة آليات حماية البيانات الشخصية؟

وأشار فخرو إلى أن القانون يخلق هيئة جديدة، فلما لا يمكن الاستفادة من هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية للقيام بهذا الدور، أو الاستفادة من وزارة قائمة لتقوم بهذه المهمة بدلا من إنشاء مؤسسة جديدة بميزانية مستقلة وجهاز تنفيذي في الوقت الذي نتكلم فيه عن ترشيد الانفاق الحكومي، معتبرا أن الموافقة على هذا القانون تمثل تناقضا، فمن جهة نتكلم عن قلة الموارد ومن جهة ثانية نؤسس هيئات ربما نحن في غنى عنها.

وتطرق النائب الأول لرئيس مجلس الشورى إلى أن التعاون بين السلطات يجب أن يكون تعاونا مشتركا من الجانبين، لكن أن تكال إلينا القوانين بهذه السرعة وبهذا القدر وبهذا الضيق في الوقت، فهذا يعد انتقاصا من السلطة التشريعية.

وقال: كأنه يجب علينا أن نوافق على ما يأتينا من الحكومة مرورا بالنواب، أخذ حق هذا المجلس «الشورى» في إبداء رأيه، مع الأسف الشديد نحن في نهاية هذا الدور نجد أنفسنا لا نؤدي عملنا بأمانة وصدق، وليس أمامنا مجال إلا الموافقة على القانون كما أتى من النواب، ولا يمكن أن نقبل أن نسلق الأمور بهذه الطريقة، فالأمر يحتاج إلى دراسة مفصلة والتباحث مع الحكومة عن أسباب الكلفة وأسباب إنشاء هذه الهيئة.

واختتم جمال فخرو مداخلته مؤكدا أن المطلوب هو إعطاء هذا المجلس حقه في إبداء رأيه، وعلينا كأعضاء أن نحمي هذا المجلس لكي يؤدي عمله الذي أسس من أجله.

من جانبه، أكد وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين أن الحكومة تسعد بالاستماع إلى مختلف الآراء والنقد وبمتابعة السلطة التشريعية، ولفت إلى أنه لا عيب أن يكون القانون مترجما، مشيرًا إلى أن معظم الدساتير العربية وليست القوانين العربية مترجمة عن أصل واحد ومع الوقت تم تعديلها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

ورفض الوزير البوعينين ما قاله النائب الأول عن ان المطلوب منا أن نوافق على ما يأتينا من الحكومة مرورا بالنواب، مؤكدا أن الأمر بيد مجلس الشورى في تصويته، مشيرًا إلى أنه لا يلقي اللوم على النواب ولا على الشورى، لكن هذا الأمر لدى السلطة التشريعية منذ سنتين، وربما الكل لديه ما يعيق عمله.

وأكد الوزير أن هذا القانون يأتي لحماية البيانات الشخصية وليس حفظ البيانات الشخصية، لافتا إلى أهمية القانون.

وقال جمعة الكعبي إن هذا المشروع يسد فراغا تشريعيا، ويتفق مع المبادئ الدولية في حماية البيانات الشخصية في ظل انتشار وسائل التواصل الإلكتروني.

وأشار د. عبدالعزيز آبل إلى أن القانون ظل في النواب مدة عامين لكنه لم يأخذ حقه من النقاش والتعديل في مجلس الشورى، لماذا العجلة في إقرار القانون إذا كان سيتم سريانه بعد عام من نشره في الجريدة الرسمية.

وبشأن إنشاء هيئة عامة لحماية البيانات الشخصية، أوضح آبل أنه لا توجد حاجة إلى النص على استقلال الهيئة إداريا رغم أنه في واقع الأمر هي جزء من السلطة التنفيذية، كما أنها لا تحتاج إلى الاستقلال الإداري.

أما خميس الرميحي فأكد أن أي مشروع قانون يجب أن يصدر بشكل صحيح دونما أخطاء لغوية، هناك قانون مرتبط بهذا القانون وهو القانون المتعلق بحماية وثائق الدولة والذي كان يجب أن يكون مدرجا في ديباجة مشروع القانون الراهن، وهذا اعتبره تعديلا شكليا يمكن اجراؤه من دون العودة إلى مجلس النواب مرة أخرى، داعيا أعضاء مجلس النواب إلى العناية بإصدار القوانين وعدم ترك قوانين مهمة تغيب عن الديباجة.

وشددت جميلة سلمان على أهمية مشروع القانون في ظل التطور التكنولوجي، فهناك 45 دولة سنت قوانين لحماية البيانات الشخصية، وهو قانون يضيف نوعا من الطمأنينة للمواطنين والأفراد لحماية بياناتهم الشخصية، مبدية اعتراضها على بعض الصياغات الواردة في مشروع القانون، مشيرة إلى أن هناك كثيرا من الملاحظات التي يجب أن توضع أمام المعنيين.

وأضافت أننا نرى أهمية وجود هذا القانون بما فيه من ملاحظات بدلا من عدم وجوده.

وتطرق د. محمد علي حسن إلى أن تشكيل هيئة حماية البيانات الشخصية يغيب عنها وجود ممثل من هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، متسائلا عن العلاقة بين الهيئتين في المستقبل.

وأكد أحمد الحداد أهمية هذا القانون ومساهمته في حل الإشكاليات الناجمة عن مواقع التواصل الاجتماعي والتي وصلت إلى التقاضي بين الأفراد، مشددا على أن حماية البيانات الشخصية هي حق نص عليه الدستور.

وأوضح فؤاد الحاجي أن مشروع القانون يسد ثغرة أمام الفراغ التشريعي بسبب جرائم التواصل الاجتماعي، وأنه لا بد من إصدار هذا القانون بأسرع وقت لحماية الأفراد وخصوصياتهم وحماية المستندات، لافتا إلى أن الابطاء في اصدار هذا القانون لن يكون في حق المواطنين والجمهور.

وتساءل عادل المعاودة: هل يعقل أن يبقى المشروع عند غرفة تشريعية سنتين ويبقى عند الغرفة الأخرى أسبوعين فقط؟ مؤكدا أن اللوم يلقى على من يؤخر، ويجب اخذ هذه القضية في الاعتبار حتى لا تتأخر القوانين بلا سبب، ومن المسؤول عن تأخير مصلحة البلد؟

وكانت لجنة الشؤون التشريعية والقانون قد أكدت أن مشروع القانون سيوفر الحماية القانونية للخصوصية الشخصية والتي تعتبر حقـا أساسيـا كفله الدستور، مؤكدة أهمية حماية تلك الخصوصية الشخصية وفق ضمانات، وخاصة مع انتشار استخدام الوسائل الإلكترونية في تحرير وتبادل المستندات والمعاملات، ما يشكل تهديدًا للحياة الخاصة والحريات الفردية.

وأشارت اللجنة إلى أن مشروع القانون يتسق مع المبادئ الدولية في مجال حماية البيانات الشخصية، ويستكمل المنظومة التشريعية المتعلقة بتطوير حماية البيانات الشخصية.

وقد أحال مجلس النواب إلى مجلس الشورى مشروع قانون بالتصديق على الاتفاق بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جمهورية قبرص، بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والهجرة غير المشروعة والجرائم الجنائية الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية، المرافق للمرسوم رقم (13) لسنة 2018م، ومشروع قانون بالتصديق على اتفاقية التعاون في مجال الملاحة البحرية التجارية، بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جمهورية مصر العربية، المرافق للمرسوم رقم (15) لسنة 2018م، ومشروع قانون بالموافقة على انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، المرافق للمرسوم رقم (22) لسنة 2018م، ومشروع قانون بالتصديق على البروتوكول الثالث لتعديل اتفاقية التجارة الحرة بين حكومة مملكة البحرين وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، المرافق للمرسوم رقم (23) لسنة2018م، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 1996م بشأن إشغال الطرق العامة (المعد في ضوء الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى)، ومشروع قانون بشأن تخصيص نسبة 50% من سواحل الجزر الاستثمارية كسواحل عامة (المعد في ضوء الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب)، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976م (المعد في ضوء الاقتراح بقانون «بصيغته المعدلة» المقدم من مجلس النواب)، إلى جانب مشروع قانون بتعديل المادة (3) من القانون رقم (74) لسنة 2006م بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل المعاقين (المعد في ضوء الاقتراح بقانون «بصيغته المعدلة» المقدم من مجلس النواب)، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014م (المعد في ضوء الاقتراح بقانون «بصيغته المعدلة» المقدم من مجلس النواب)، ومشروع قانون باستبدال المادة (60) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (37) لسنة 2012م (المعد في ضوء الاقتراح بقانون «بصيغته المعدلة» المقدم من مجلس النواب).

ووافق المجلس على الطلب المقدم من ثمانية عشر عضوًا بشأن استرداد الاقتراح بتعديل دستوري للفقرة الأولى من المادة (91) من الدستور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق