انتفاضة إيران: 17 قتيلا وألف معتقل

طهران – (وكالات الأنباء): شهد وسط طهران مساء أمس الإثنين تظاهرة جديدة بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، وذلك غداة مقتل 17 من المتظاهرين، من بينهم 5 محتجين قتلوا في مدينة قهدريجان التابعة لمحافظة إصفهان وسط إيران وفقا للمعلومات التي وصلت للعربية نت. وأفادت تقارير إخبارية عن اعتقال أكثر من ألف متظاهر في أسوأ أعمال عنف تشهدها إيران منذ بدء الاحتجاجات يوم الخميس الماضي ضد الحكومة والظروف المعيشية الصعبة.

من جانب أخر، قال متحدث باسم الشرطة أمس الإثنين إن شرطيا لقي حتفه بالرصاص وأصيب ثلاثة خلال احتجاجات في إيران. وهذا أول فرد في صفوف قوات الأمن ترد أنباء بمقتله منذ اندلاع المظاهرات المناهضة للحكومة الأسبوع الماضي.

ونقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم الشرطة سعيد منتظر المهدي قوله «استغل أحد مثيري الشغب الوضع في مدينة نجف أباد وأطلق أعيرة نارية على قوات الشرطة ببندقية صيد. ونتيجة لذلك أصيب ثلاثة واستشهد واحد». ولم يذكر التلفزيون متى وقع الحادث.

ومساء الأحد، قتل ثمانية أشخاص في مدينتي تويسركان (غرب) وايذج (جنوب غرب) بحسب وسائل إعلامية. وفي مدينة دورود (غرب) قتل شخصان مساء يوم الأحد عندما استولى متظاهرون على شاحنة تابعة لجهاز الإطفاء وفكوا فراملها من على إحدى التلال، بحسب الشرطة.

وكان قد قتل مساء السبت شخصان آخران في المدينة نفسها لكن نائب حاكم المحافظة أكد أن قوات الأمن لم تطلق النار على المتظاهرين. ومنذ بدء التظاهرات يوم الخميس قُتل 12 شخصا من بينهم عشرة متظاهرين وأوقف مئات. ومنذ بداية الاضطرابات، أوقف نحو 400 شخص من بينهم 200 في طهران، بحسب ما أوردت وسائل إعلام، قبل أن يتم الإفراج عن نحو مائة منهم.

وقال التلفزيون الرسمي إن عشرة أشخاص قتلوا يوم الأحد في اضطرابات بإيران تمثل أجرأ تحد لقيادة الجمهورية الإسلامية منذ التوتر عام 2009 فيما أثارت دعوات إلى مزيد من المظاهرات في البلاد أمس الإثنين احتمال إطالة أمد القلاقل. وأضاف التلفزيون الرسمي قائلا: حاول بعض المحتجين المسلحين السيطرة على بعض مراكز الشرطة والقواعد العسكرية لكنهم واجهوا مقاومة قوية من قوات الأمن.

ونقلت وكالة العمال الإيرانية للأنباء عن عضو بالبرلمان قوله إن شخصين قتلا بالرصاص في بلدة ايذه في جنوب غرب البلاد أمس فيما أصيب عدد آخر. ولم يتضح ما إذا كان الشخصان ضمن العشرة الذين تحدث عنهم التلفزيون الإيراني. ونقلت الوكالة عن النائب هداية الله خادمي قوله: لا أعرف ما إذا كان إطلاق النار أمس نفذه مشاركون في المسيرة وهذه القضية قيد التحقيق.

وبدأت المظاهرات ضد الحكومة والمؤسسة الدينية التي تتولى السلطة في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979 يوم الخميس الماضي وجذبت إليها عشرات الألوف. وحثت بيانات لا تحمل توقيعا ونشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين على التظاهر مجددا في العاصمة طهران و50 مركزا حضريا آخر.

وأظهرت مقاطع مصوّرة بثّت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل متظاهرين يهاجمون مباني عامة، منها مراكز دينية ومصارف تابعة للباسيج (القوات شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري)، أو يضرمون النار بسيارات للشرطة.

ونشرت وكالة فارس للأنباء القريبة من المحافظين صورة لسيارة محترقة ليل الإثنين، فيما ذكرت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي أن مجموعات صغيرة نسبيا من المتظاهرين أطلقت هتافات مناهضة للنظام في وسط العاصمة الإيرانية.

من جهتها، ذكرت وكالة مهر للأنباء أن «شخصا مثيرا للشغب أضرم النار في سيارة وهرب على الفور». وأكدت وزارة الاستخبارات في بيان نقلته وكالة إيسنا أنه «تم تحديد هويات عناصر كانوا يثيرون الاضطرابات وتم اعتقال عدد منهم. وتتم ملاحقة الآخرين وسيجري قريبا التعامل معهم بشدة».

وألقي القبض على المئات لكن قوات الأمن تتحلى بضبط النفس إلى حد كبير. وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي أن الشرطة أطلقت مدافع المياه أمس الأول الأحد في محاولة لتفريق المتظاهرين. وتحولت المظاهرات إلى العنف في مدينة شاهين شهر بوسط البلاد. وأظهرت لقطات مصورة محتجين يهاجمون الشرطة ويقلبون سيارة ويشعلون النار فيها. ولم يتسن لرويترز التحقق من اللقطات. وأفادت تقارير أيضا بخروج مظاهرات في مدن سنندج وكرمانشاه وكذلك جابهار في الجنوب الشرقي وعيلام وايذه في الجنوب الغربي. وظهر محتجون في لقطات فيديو يهتفون (يسقط الدكتاتور)، في إشارة إلى خامنئي فيما يبدو. وهتف محتجون في مدينة خرم آباد بغرب البلاد قائلين: عار عليك يا خامنئي… دع البلد وشأنه.

والاحتجاجات هي الأكبر في إيران منذ اضطرابات في 2009 أعقبت انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسية أخرى.

وكانت قد خرجت تظاهرات مساء الأحد الماضي في مدن عدة بينها طهران، احتجاجا على الضائقة الاقتصادية والبطالة والغلاء والفساد. وجاء ذلك رغم تأكيد الرئيس الإيراني حسن روحاني صباح أمس الإثنين أن الشعب «سيرد على مثيري الاضطرابات ومخالفي القانون».

وإيران منتج كبير للنفط في أوبك وقوة إقليمية، لكن مشاعر الإحباط تزايدت فيها مع تدخل البلاد بقوة في سوريا والعراق. ويؤجج هذا التدخل الغضب في الجمهورية الإسلامية؛ إذ يرغب الإيرانيون في أن يوفر قادتهم الوظائف بدلا من خوض حروب مكلفة بالوكالة.

واندلعت الاضطرابات في مشهد ثاني أكبر مدينة إيرانية احتجاجا على ارتفاع للأسعار لكنها سرعان ما انتشرت وتحولت إلى مسيرات سياسية.

وطالب البعض الزعيم الأعلى علي خامنئي بالتنحي ورددوا هتافات مناهضة للحكومة التي وصفوا مسؤوليها باللصوص. والمتظاهرون غاضبون بسبب البطالة والمصاعب الاقتصادية في بلد وصلت فيه نسبة البطالة بين الشبان العام الماضي إلى 28.8 بالمائة.

وقال مؤسس منتدى الأعمال الأوروبي الإيراني إسفنديار باتمانغيليدج لوكالة فرانس برس: «ما يجعل الإيرانيين ينزلون إلى الشارع في معظم الأحيان هو المشاكل الاقتصادية العادية والشعور بالإحباط جراء نقص فرص العمل وعدم استقرار مستقبل أولادهم». ورأى أن ما تسبب بالاضطرابات هو تدابير التقشف التي اتخذها روحاني مثل خفض الموازنات الاجتماعية أو رفع أسعار المحروقات.

واستمرت الاحتجاجات خلال الليل رغم دعوة الرئيس حسن روحاني إلى الهدوء قائلا إن الإيرانيين لهم حق انتقاد السلطات، لكنه حذر من أن السلطات ستتصدى للاضطرابات.

 وتؤكد السلطات أنها لا تطلق النار على المتظاهرين وتتهم «مثيري الاضطرابات» و«أعداء الثورة» بالاندساس بين صفوف هؤلاء.

وجرت التظاهرات مساء الأحد رغم أن السلطات حجبت تطبيق الرسائل لموقعي إنستجرام وتلغرام عن الهواتف المحمولة، في مسعى لتجنب تنظيم احتجاجات جديدة.

وهذه الحركة الاحتجاجية هي الأكبر في إيران منذ التظاهرات المعترضة على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في عام 2009، والتي قمعتها السلطات بعنف وأوقعت 36 قتيلا بحسب الحصيلة الرسمية و72 قتيلا بحسب المعارضة.

ترامب يؤكد أن «زمن التغيير» قد حان في إيران

روسيا تأمل ألا يتطور الوضع في إيران إلى سيناريوهات العنف والدم

واشنطن – موسكو – (وكالات الأنباء): اثارت حركة الاحتجاجات الواسعة والتظاهرات التي يشهدها عدد من المدن الإيرانية منذ الخميس الماضي ردود فعل واسعة النطاق.

 ففي واشنطن اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امس الاثنين أن «زمن التغيير» قد حان في إيران، بعد أيام من التظاهرات والاضطرابات الأكبر منذ الحركة الاحتجاجية في عام 2009.

وقال ترامب في تغريدة على موقع تويتر «الشعب الإيراني العظيم مقموع منذ سنوات وهو متعطش إلى الغذاء والحرية. ثروات إيران تنهب، وكذلك حقوق الإنسان. حان زمن التغيير».

وأضاف «إيران تفشل على كل الصعد رغم الاتفاق الرهيب المفزع الذي وقّعته معها إدارة أوباما»، مشيرًا بذلك إلى الاتفاق النووي الذي وُقّع في عهد سلفه الديمقراطي باراك أوباما وهو ينتقده بشدة.

وعلّق ترامب مرارا في الأيام الماضية على التحركات الاحتجاجية في إيران في تغريدات على تويتر. وأعاد نشر مقاطع من خطابه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر معلّقا «العالم يراقب».

ومما قاله في الأيام الماضية «الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

وكان ساسة في الغرب انتقدوا دعوة ترامب إلى تأييد الاحتجاجات في إيران، مشيرين إلى أن هذه الدعوة لها أثر عكسي، إذ استفادت منها الحكومة الإيرانية ونظمت في أعقابها مظاهرات مضادة.

 وفي موسكو أعربت وزارة الخارجية الروسية امس الاثنين عن أملها في ألا يتطور الوضع في إيران إلى سيناريوهات العنف والدم.

 وأكدت الخارجية الروسية رفضها التدخلات الخارجية ومحاولة زعزعة الاستقرار في الداخل الإيراني، بحسب وكالة سبوتنيك.

 وشهدت عدة مدن كبرى في إيران من بينها طهران ومشهد وأصفهان منذ 28 ديسمبر الماضي احتجاجات جماهيرية. وأعلن التلفزيون الإيراني مقتل 10أشخاص خلال المظاهرات.

 وترددت تقارير عن اعتقال العشرات من المتظاهرين.

 وفي برلين عبر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل عن قلقه امس الاثنين بشأن مقتل محتجين في إيران وناشد الحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها.

وقال جابرييل «نناشد الحكومة الإيرانية احترام حقوق المتظاهرين في التجمع والتعبير عن آرائهم بسلمية… بعد المواجهات التي حدثت في الأيام القليلة الماضية ينبغي على جميع الاطراف الاحجام عن الاعمال العنيفة».

من جانب آخر، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تأييده للمتظاهرين في إيران.

 وأعرب نتنياهو عن أمله في سقوط القيادة الإيرانية، وقال في رسالة عبر الفيديو: «الإيرانيون الشجعان خرجوا إلى الشوارع، وهم يريدون الحرية والعدالة والحقوق الأساسية الممنوعة عنهم منذ عقود». وتابع نتنياهو أن القيادة الإيرانية تنفق مليارات لزرع الكراهية، «والنظام يخاف من الشعب، ولهذا فهم يلقون بالطلبة إلى السجن ويحظرون وسائل التواصل الاجتماعي».

وقال نتنياهو ان أي اشارة إلى أن إسرائيل متورطة في احتجاجات إيران أمر مناف للعقل. وأضاف «انها –الاشارات- ليست مزيفة فقط بل هي مضحكة».

وقال انه يرغب في نجاح الإيرانيين الباحثين عن العدالة والحرية، ورأى نتنياهو أن المتظاهرين خاطروا بكل شيء في كفاحهم من أجل المزيد من الحرية، «وللأسف فإن الكثير من الحكومات الأوروبية تتابع صامتة كيف يتم ضرب الشباب الإيراني الأبطال في الشوارع».

 وأعرب نتنياهو عن أمله في سقوط القيادة في طهران، وقال «سيحدث ذلك في يوم من الأيام، وعندئذ سيعود الإيرانيون والإسرائيليون أصدقاء حميمين»، وتابع أنه يتمنى للناس في إيران «الكثير من النجاح في كفاحهم النبيل من أجل الحرية»، وفي الوقت نفسه، وصف الادعاءات بأن إسرائيل تقف وراء الاحتجاجات بأنها «مضحكة».

من جهته، أبدى إسرائيل كاتس وزير المخابرات الإسرائيلي امس الاثنين تشجيعا للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران لكنه أضاف أن سياسة إسرائيل تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لطهران.

وقال كاتس في مقابلة مع اذاعة الجيش «يمكنني فقط أن أتمنى للشعب الإيراني النجاح في كفاحه من أجل الحرية والديمقراطية». وأضاف «اذا نجح الشعب في تحقيق الحرية والديمقراطية فسيختفي كثير من التهديدات الموجهة اليوم إلى إسرائيل والمنطقة بأكملها».

وتبدي إسرائيل منذ وقت طويل قلقها إزاء البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لمقاتلين إسلاميين في لبنان والاراضي الفلسطينية.

وأضاف الوزير الإسرائيلي قائلا: إن نهج ترامب الصارم إزاء طهران الذي يتضمن التهديد بفرض عقوبات أمريكية بدد «وهم التحسن الاقتصادي» لدى الحكومة الإيرانية.

وألقى مسؤول إيراني أمس الأول الاحد اللوم على «عملاء أجانب» في اشتباك قتل فيه محتجان.

ورفض كاتس هذه الاتهامات واعتبرها أسلوبا نمطيا من «نظام كذاب ودعائي».

وناقض روحاني نظريات المؤامرة المعتادة التي تتهم قوى الغرب وإسرائيل بالمسؤولية عن مشكلات إيران وأكد ضرورة الوصول إلى الاسباب الاساسية للمشكلة.

وقال «كل هؤلاء الناس لا يتلقون أوامر من الخارج والبعض خرج إلى الشوارع بسبب مشاعرهم ومشكلاتهم».

كما أشار النائب الإيراني جورجيك أبراميان إلى تزايد الاحباط بسبب وصول معدل البطالة إلى 28.8 في المائة العام الماضي والفساد المزعوم الذي دفع بعض الإيرانيين إلى وصف الحكومة بأنها مجموعة من اللصوص.

ونقلت وكالة العمال الإيرانية للانباء عنه قوله «هذه الاحداث نتيجة تراكم مطالب الناس التي جرى تجاهلها»، وأضاف «علينا استعادة ثقة الناس في السلطات. إذا حدث ذلك لن يتمكن أي عميل أجنبي من تنفيذ أهدافه داخل هذا البلد».

تحليل: تظاهرات إيران بين الدوافع الاقتصادية والشعارات السياسية 

طهران – (أ ف ب): رغم الشعارات المناوئة للنظام التي رددها المتظاهرون في إيران، يرى الخبراء أن الدافع الأكبر لحركة الاحتجاج الجديدة هذه هي إجراءات التقشّف التي اتخذتها السلطات.

ويقول إسفنديار بتمانقليج مؤسس مجموعة «أوروبا إيران بزنس فوروم» لوكالة فرانس برس: «ما يجعل الناس تنزل للشوارع عادة هو المشاكل الاقتصادية، والإحباط من عدم وجود فرص عمل، والغموض في مستقبل أولادهم».

ويضيف: «لا شكّ أن إجراءات التقشّف صعبة على الرئيس حسن روحاني، لكنها ضرورية لمواجهة التضخّم ومشكلات العملة ولمحاولة تحسين قدرة إيران على جذب الاستثمارات».

لكن صبر الناس لا بد أن ينفد من هذه الإجراءات، بعد مدة طويلة من العقوبات المفروضة على طهران، بحسب المحلل.

انطلقت شرارة هذه الاحتجاجات الخميس الماضي في مدينة مشهد، ثاني كبرى المدن الإيرانية، وسرعان ما عمّت عددا كبيرا من مدن البلاد، وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص وتوقيف المئات ووقوع أعمال عنف في مناطق عدة.

ولم يتردد بعض المتظاهرين في الذهاب بعيدا في الشعارات مرددين «الموت للطاغية» ومستهدفين عددا من رموز النظام، في هذه الاحتجاجات الأكبر منذ عام 2009.

واتهمت السلطات «عناصر معادية للثورة» تقيم في الخارج بالوقوف وراء حركة الاحتجاج.

لكن البعض يشتبه في أن المحافظين، المنافسين لحسن روحاني والتيار الإصلاحي، يريدون عرقلة السياسة الاقتصادية للحكومة.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أمير محبيان: «هناك أدلة، ولا سيما في مشهد، على أن التظاهرات كانت منسّقة لتمرير رسائل سياسية».

ورأى في حديث لوكالة تسنيم أن منظمي التظاهرات لم يتوقّعوا على الأرجح أن تتسع بهذا الشكل، مضيفا: «لا يمكن اللعب بحركات الاحتجاج».

 انهيار مؤسسات إقراض

لكن الغضب الذي أثارته الأوضاع الاقتصادية ينتشر في المجتمع الإيراني منذ سنوات، وقد هيمن على الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو الماضي.

وازداد الغضب مع انهيار مؤسسات إقراض كانت تتعامل مع ملايين المستثمرين. وهذه الشركات انتشرت في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وانهارت مع انفجار الفقاعة العقارية.

ويقول المحلل السياسي المقيم في طهران مجتبى موسوي: «لم تفاجئني هذه التظاهرات، لقد شهدنا في العامين الماضيين تظاهرات ضد المصارف وشركات الإقراض».

ويضيف لوكالة فرانس برس: «كل الناس يقولون إن المتظاهرين هم من الفقراء، لكن هناك الكثير من المتظاهرين من أبناء الطبقة الوسطى الذين فقدوا أموالهم».

الحق في التظاهر

وإضافة إلى الدوافع الاقتصادية الواضحة، ترتفع في إيران الأصوات المعترضة على التضييق على الحريات المدنية، حتى إن البعض من أوساط المحافظين يرون أن هامش الاحتجاج المتاح للإيرانيين ضيق.

وقال المتحدث باسم جمعية علماء الدين المجاهدين ذات التوجهات المحافظة غلام رضا مصباحي مقدام: «دستورنا يقر حق التظاهر، لكن من الناحية العملية ليس هناك آليات لذلك».

وأضاف لوكالة إيسنا: «ينبغي للمسؤولين أن يُنصتوا للشعب. وعلى وسائل الإعلام أيضا مسؤولية أن تغطي التظاهرات».

والأحد الماضي دعا الرئيس حسن روحاني أيضا إلى منح المواطنين «مساحة للنقد».

ويستبعد بعض المحللين أن تشكّل حركة الاحتجاج الجديدة هذه تهديدا جديا لنظام الجمهورية الإسلامية، ولا سيما لكونها غير منظّمة.

ويبدو أن الشعارات السياسية المرفوعة كانت مفيدة للنظام من حيث إعطاؤه المبرر لقمع التظاهرات ووصف مطلقيها بأنهم أعداء للمجتمع.

ويقول موسوي: «النظام يفضّل التظاهرات السياسية، لأن التظاهرات ذات المطالب الاقتصادية يصعب السيطرة عليها».

الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية البائسة التي فجرت انتفاضة الشعب الإيراني

العربية.نت: بينما تدخل انتفاضة إيران يومها الخامس بملصق إعلاني لانطلاق المظاهرات في عشرات المدن الساعة الخامسة من عصر الاثنين، بأول يوم من عام 2018، كثرت الأحاديث حول معدلات الفقر والبطالة والحرمان والغلاء والتضخم وتدهور المستوى المعيشي، التي دفعت المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع.

وبينما أعلن رئيس لجنة «الخميني» الإغاثية الحكومية في إيران، برويز فتاح، قبل حوالي أسبوع فقط، أن 40 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، أي نصف مجموع السكان البالغ عددهم 80 مليونًا، بينما تتزايد الانتقادات الداخلية حول إنفاق نظام طهران المليارات على تدخلاتها العسكرية في الدول العربية ودعم الإرهاب والمليشيات الطائفية وتطوير البرنامجين النووي والصاروخي المثيرين للجدل، وهذا ما يفسر شعارات المتظاهرين التي نادت بالخروج من سوريا والالتفات إلى أوضاع المواطنين الإيرانيين المتدهورة.

وكانت مؤسسة «بورغن» غير الحكومية والتي تعنى بمكافحة الفقر حول العالم، كشفت في إحصائية في سبتمبر الماضي، أن تزايد نسبة الفقر في إيران وصل إلى مستويات قياسية في ظل استشراء الفساد الحكومي وهيمنة الطغمة الحاكمة على ثروات البلاد.

وقالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، في تصريحات سابقة إن اتساع الفقر في بلد غني مثل إيران سببه الرئيسي الفساد الحكومي إلى جانب الإنفاق العسكري الهائل.

وترى المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان أن الفساد الحكومي الذي يؤدي إلى تفاقم أزمة الفقر يعتبر جريمة ضد الإنسانية، على حد وصفها.

وشهدت مختلف محافظات إيران منذ أشهر وبشكل مستمر إضرابات واحتجاجات عمالية متواصلة ضد تأخر الرواتب والأجور المنخفضة وتفشي البطالة والفقر، بسبب الفساد المستشري في أجهزة الدولة والذي ينعكس على المواطن العادي ومعيشته بشكل مباشر، الأمر الذي دفع بالمراقبين إلى أن يتحدثوا عن احتمال ثورة جياع سيطلقها ملايين من المواطنين المسحوقين والمهمشين في إيران.

الموازنة

وبدأت أولى دعوات الاحتجاج منذ أن قدم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مشروع الموازنة في منتصف ديسمبر الماضي، والتي أظهرت إنفاق جزء كبير منها على الحرس الثوري والمؤسسات الدينية المرتبطة بالمرشد، ولم تكترث للوضع المعيشي المتدهور وموجة الغلاء وارتفاع الأسعار، وهذا ما يفسر شعار المتظاهرين «الموت لروحاني.. الموت لخامنئي».

ويقول منتقدو الحكومة إن حكومة روحاني رفعت الأسعار بهدف تقليص عجز الموازنة من جيوب الإيرانيين، وإن هذه الموازنة تمهّد الطريق للفقر والركود والبطالة وتضع الشعب تحت تضييقات مالية شديدة، كما أن قطع الدعم عن جزء ضخم من الشعب ورفع أسعار ناقلات الطاقة سيعقبه طوفان من التضخم ويحمل الشعب أقسى الضغوطات.

ووصف فرشاد مومني، وهو خبير اقتصادي مؤيد لروحاني، الموازنة الجديدة بأنها تفاقم أزمة المعيشة التي يواجهها الشعب، وفق وكالة أنباء «إيسنا».

الغلاء وارتفاع الأسعار والتضخم

وترافق الإعلان عن إحصائية نسبة الفقر، مع إعلان حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني الشهر الماضي رفع سعر الوقود بنسبة تصل إلى 50%، خلال موازنة العام المقبل.

بينما حذر خبراء اقتصاد إيرانيون من ارتفاع معدل التضخم بنسبة 1% جراء ارتفاع أسعار الوقود، في حين أن نسبة التضخم حسبما تعلن السلطات هو 10% لكن الخبراء يقولون إنه رقم مضاعف.

كما أعلنت حكومة حسن روحاني التي يحملها الخبراء مسؤولية تدهور الاقتصاد والوضع المعيشي، أن الإعانات النقدية المقدمة للفقراء والدعم النقدي إلى 34 مليون شخص خلال العام المقبل سيتم إلغاؤه.

الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد ورئيس القضاء صادق لاريجاني وقضايا الفساد وصراع الأجنحة

ترافق ذلك مع انتشار وثائق عن فساد حول فساد رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني وأشقائه علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى (البرلمان) وآخرين الذين يشغلون مناصب في الدولة ومتورطين بتهم اختلاس ونهب المال العام، وكذلك فضيحة الرواتب النجومية لمسؤولي حكومة روحاني، بالإضافة إلى محاكمة مقربي الرئيس السابق أحمدي نجاد، في ظل تصاعد صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني.

وقبل يوم من اندلاع الاحتجاجات في إيران، دخل المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، على خط صراع الأجنحة، وهاجم كلا من الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، المستمر بشن هجوم الأخير على رئيسي القضاء والبرلمان المقربين من خامنئي.

وقال خامنئي إن «أولئك الذين بيدهم إدارة البلاد وشؤونها التنفيذية اليوم أو أمس، ليس لديهم الحق في تولي دور المعارضة والمنافسين؛ بل يجب أن يتحملوا المسؤولية»، وذلك في إشارة واضحة إلى الرئيسين الحالي حسن روحاني والسابق محمود أحمدي نجاد، اللذين لديهما آراء انتقادية تجاه صناع القرار والمؤسسات المقربة من خامنئي، وخاصة تجاه رئيس القضاء صادق أملي لاريجاني المقرب من المرشد.

وتضع منظمة الشفافية الدولية إيران على رأس قائمة الدول الأكثر فسادا، وتحتل المرتبة 136 من أصل 175 دولة من حيث الفساد وفق دراسة أجرتها منظمة «ترانسبيرنسي إنترناشونالTransparency International » غير الحكومية.

ويعتقد خبراء أن جذور الفساد في إيران تعود إلى هيمنة المؤسسات الدينية والجماعات المرتبطة بأعلى هرم النظام، والمجموعات التابعة لبيت المرشد الأعلى علي خامنئي، والتي تستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني ولا تخضع لأي رقابة.

الثروة بيد المرشد

وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة «بورغن» العالمية المعنية بمكافحة الفقر، يستحوذ 5% فقط من الطغمة الحاكمة في إيران على منابع الثروة وهم من الفئة الحاكمة بدءا من المرشد وحاشيته وحتى كبار المسؤولين وعوائلهم، حيث تقدر ثروة المرشد بحوالي 95 مليار دولار أمريكي، بحسب المؤسسة، هذا بينما وافق مجلس النواب الأمريكي في شهر ديسمبر الماضي، على مشروع قرار يلزم وزارة الخزانة بأن تنشر قائمة من أصول وأموال 70 شخصا من القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، وسط دعوات برلمانية عن كيفية إنفاق هذه الثروات على دعم ونشر الإرهاب.

مجاعة

وتفيد إحصائيات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية بأن هناك أكثر من 12 مليون مواطن يعانون من الفقر الغذائي أي المجاعة.

وكان يحيى آل إسحاق، رئيس غرفة التجارية المشتركة الإيرانية – العراقية قال في تصريحات في «مارس» الماضي، إن 45 مليون مواطن من مجموع 80 مليونا من سكان البلاد يعيشون ضيق العيش ولا يمتلكون قوت يومهم ويعانون من أصعب الظروف نظرًا إلى ارتفاع معدلات التضخم والغلاء وتزايد النفقات والبطالة.

وأكد آل اسحاق بالأرقام أن أكثر من 60 بالمائة من المواطنين الإيرانيين لا يستطيعون إيجاد توازن بين دخلهم ونفقاتهم، «موضحًا أن البلاد تعاني من بطالة تتراوح نسبتها بين 2 و8 ملايين شخص وأن سكان كبريات المدن يصرفون ثلثي رواتبهم لدفع إيجار السكن».

أزمة السكن والنوم في الكراتين

وبسبب أزمة السكن في إيران ينام بعض المواطنين الفقراء في مختلف المدن الإيرانية في علب الكارتون في الشوارع التي لا تقيهم من برد الشتاء أو حر الصيف، فضلا عمن يضطرون إلى السكن في عشوائيات المدن والعيش في الكرفانات، بسبب ارتفاع أسعار البيوت وبدل الإيجار.

هذا بينما يوجد في الوقت الحاضر حوالي مليونين و600 ألف بيت فارغ ومعظمها تعود إلى المؤسسات الحكومية والمستثمرين المقربين من الحرس الثوري وبقيت فارغة لكي تباع بأسعار خيالية، بحسب اعتراف وسائل الاعلام الحكومية.

وتستغل تلك المؤسسات ضيق العيش وتبيع تلك الكرفانات بأسعار مرتفعة لتكسب أرباحا كبيرة بنهب المحرومين فاقدي المأوى.

السكن في المقابر

وكانت قضية «سكان المقابر» في العاصمة الإيرانية طهران، وهم من مئات المشردين من الرجال والنساء والأطفال يعيشون داخل القبور، أحدثت ضجة قبل عدة أشهر، داخل إيران بعدما نشرت صحف رسمية صورا صادمة عن هؤلاء الفقراء.

وإثر انتشار تلك الصور وجه ناشطون هجوما لاذعا ضد المرشد الإيراني علي خامنئي وقالوا إن نظام ولاية الفقيه ينفق المليارات من أموال الإيرانيين على تدخلاته العسكرية ودعم الإرهاب في دول المنطقة بينما شعبه يعيش أسوأ معدلات الفقر والحرمان والتشرد.

ظاهرة طعن الملالي

ورفع المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعار «لا للملالي» و«يا رجال الدين ارحلوا عنا» وسبقتها ظاهرة طعن رجال الدين في مختلف المناطق، منها في مترو أنفاق العاصمة طهران، حيث قال الشاب المهاجم للشرطة إنه أراد الانتقام من الحكومة التي يسيطر عليها الملالي. وتكررت الظاهرة من قبل مواطنين مستائين من دورهم في الفقر والبطالة والفساد والهيمنة على السلطة والثروة والوظائف وفرص العمل على حساب الفئات المهمشة في البلاد. وكان شاب غاضب هاجم في يوليو/حزيران الماضي، رجل دين ووجه له عدة طعنات بالسكين هاتفا بأنه يفعل ذلك من أجل «الأمر بالمعروف» و«تخليص الناس من ظلم الملالي»، وذلك في إحدى محطات مترو طهران، الأمر الذي استدعى تدخل الشرطة التي أطلقت النار على المهاجم وأردته قتيلا على الفور.

هيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد

ويهيمن الحرس الثوري على الاقتصاد الإيراني وقطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والبناء والمواصلات والاستثمارات.

وذكرت صحيفة «وورلد نت دايلي» الأمريكية في وقت سابق أن «الميزانية المخصصة للحرس الثوري الإيراني بلغت 3.3 مليارات دولار في عام 2013، وتضاعفت لتصل إلى 6 مليارات دولار في عام 2015، ثم انخفضت إلى 4.5 مليارات دولار في عام 2016، لكن عادت لترتفع بنسبة 53% لتصل 6.9 مليارات عام 2017». ويتم تخصيص معظم الأموال التي حصلت عليها طهران بعد تخفيف العقوبات على حروب الحرس الثوري في سوريا واليمن وغيرها من الدول، ولذا نادى المتظاهرون خلال الأيام الأربعة الماضية بإنهاء التدخل الإيراني في الدول الأخرى وإنفاق الأموال للقضاء على البطالة ورفع المستوى المعيشي، ومعالجة مشاكل الفقر والتضخم والغلاء.

ظاهرة بيع الأطفال وعملهم

ويعتبر وضع الأطفال في إيران إحدى المعضلات الاجتماعية المتفاقمة، حيث اعترف مساعد لشؤون الرعاية الاجتماعية في إيران، حبيب الله مسعودي، في تصريحات له في أغسطس الماضي، بوجود 600 وليد تم عرضهم للبيع من مجموع 1200 لدى هيئة الرعاية الاجتماعية. أما عن بيع المواليد الرضع بأسعار مختلفة، فكتب موقع «عصر إيران» الحكومي في 26 تموز/يوليو 2016 أن «ترتيب أسعار بيع الوليد مختلفة ويتراوح بين 500 ألف تومان ومليون تومان. وإذا كان وليد مدمنا فينخفض سعره، وإذا كان سليما فيرتفع سعره. هناك حالات مروعة ومؤلمة عديدة حيث تقشعر لها الأبدان». وفي حزيران/يونيو الماضي، نشرت وكالة «إيسنا» تقريرا عن الأطفال الذين يبحثون عن الطعام في النفايات، وكتبت أن الإحصائيات الرسمية تظهر أن مليوني طفل يضطرون إلى العمل لكسب قوتهم وقوت عوائلهم. أما عن تجارة الأعضاء البشرية للأطفال فكتبت وكالة أنباء «فارس» في تموز/يوليو 2017 نقلا عن عضوة المجلس البلدي لطهران، فاطمة دانشور، أنه في العديد من حالات يختفي الأطفال ويتم تهريب أعضاء جسمهم وبعد فترة يتم العثور على جثث بعض منهم في صحارى من دون كلى وعيون.

القوميات المضطهدة تنضم إلى الاحتجاجات

وبعد مشاركة محدودة في الاحتجاجات المستمرة منذ أربعة أيام، للقوميات التي تقول إنها تعاني من الاضطهاد المضاعف والحرمان من حقوقها الأساسية أعلن أتراك أقاليم أذربيجان، الذين يشكلون حوالي 25% من نسبة السكان وفق إحصائيات غير رسمية، إنهم سيشاركون بقوة في مظاهرات عصر الاثنين، وبذلك سيلحقون بنظرائهم من الكرد وعرب الأهواز والبلوش والتركمان واللور وسائر القوميات بركب الانتفاضة. ويقول نشطاء القوميات إن أولوياتهم تختلف في هذه الانتفاضة، حيث إنهم إلى جانب التركيز على المطالب الموحدة للشارع الإيراني فإنهم يركزون على المطالب القومية وحقوقهم الثقافية والاقتصادية والسياسية وإنهاء التمييز والحرمان والممارسات العنصرية والتعسفية ضدهم. وبينما يشبه بعض الخبراء والمحللين والسياسيين الإيرانيين أوضاع إيران بنهاية حقبة الاتحاد السوفيتي، يرى آخرون أن هذه الانتفاضة هي بداية نهضة الإيرانيين بمختلف مكوناتهم نحو إسقاط نظام ولاية الفقيه الاستبدادي وبناء دولة ديمقراطية تعددية تمنح حقوق شعوبها وتكون مسالمة مع جيرانها وعنصرا فعالا في المجتمع الدولي.

من 2009 إلى 2017.. احتجاجات إيران بين الأمس واليوم

مرت نحو 8 سنوات بين الانتفاضة الخضراء عام 2009 والتظاهرات الأخيرة في إيران، مع اختلاف الشعارات والمطالب.

فقد بدأت احتجاجات 2017 بالتنديد بسياسات حكومة الرئيس حسن روحاني وتعاطيها مع موجة الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.

لكن الاحتجاجات في عام 2009 اندلعت ضد ما قيل إنه تزوير في الانتخابات.

الأمر الذي يجعل المظاهرات الحالية مختلفة عن تلك التي وقعت في عام 2009 أيضًا هي تلك الدعوات الصريحة للإطاحة بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. في حين اكتفت قوى الاحتجاج منذ سنوات بمطالب بتغيير نظام ولاية الفقيه.

الحراك الثوري الأخير لا يعتمد على المركز، عكس ثورة 2009 كان الثقل الثوري في طهران وشيراز ومدن أخرى على حساب الأطراف لأسباب قومية ومذهبية.

وعلى مستوى القيادة تبدو هذه الحركة الاحتجاجية من دون قادة بعينها، في حين اعتمدت التظاهرات قبل سنوات على قيادات واضحة كمير حسين موسوي ومهدي كروبي.

أمر آخر يبدو مختلفًا هذه المرة يتمثل في دعم واشنطن القوى المطالبة بالديمقراطية وتغيير النظام الحاكم في طهران. بالمقابل لم تحرك إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ساكنًا تجاه انتفاضة الشعب الإيراني.

كما يتجه ترامب إلى إلغاء الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران لدعمها الإرهاب بشكل أكبر.

محلل إيراني: ترامب يحاول تصحيح خطأ أوباما 

حيال انتفاضة الحركة الخضراء عام 2009

لندن، بريطانيا – (CNN): قال سراج هاشمي، الكاتب والمحلل الإيراني الأصل لدى «واشنطن اكزامنير»، إن الإدارة الأمريكية الحالية للرئيس دونالد ترامب تحاول من خلال المسارعة إلى إعلان دعمها للتحركات في إيران تلافي الأخطاء التي سبق لإدارة الرئيس باراك أوباما الوقوع بها خلال «الحركة الخضراء» عام 2009، واصفا ما يحصل بأنه حالة من الغليان يمكنها جذب أنصار من المحافظين والإصلاحيين.

وقال هاشمي ردا على سؤال من CNN حول رأيه بمحاولة الإدارة الأمريكية الحالية الاستفادة من أخطاء إدارة باراك أوباما وتأخرها في دعم الحركة الخضراء عام 2009: «الانتقادات الأكبر الموجهة ضد إدارة أوباما أنها تركت الحركة الخضراء تسقط عام 2009 بسبب تخفيفها من نبرة الانتقاد للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في حين أن البلاد كانت تشهد أكبر مظاهرات للمعارضة منذ عقد من الزمن».

وتابع هاشمي بالقول: «أظن أن الرئيس ترامب يحاول أخذ خيار مختلف حاليا لأن الإدارة الأمريكية لا تنظر إلى الاتفاق النووي فهي قد صرفت النظر عنه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ما تتطلع إليه الإدارة حاليا هو تغيير النظام الإيراني. لا أقول إنها ستقوم بذلك ولكنها ستدعم الشعب الإيراني إذا قرر التحرك بهذا الاتجاه».

وحول ما يمكن للإدارة الأمريكية الحالية فعله للتعامل مع الوضع الحالي في إيران قال هاشمي: «هناك الكثير من التقارير المتضاربة الواردة من إيران وقد رأينا الكثير من التغريدات والتسجيلات التي يصعب التحقق منها بشكل مستقل لأن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تحاول السيطرة على كل المعلومات الخارجة من البلاد، وبالتالي فإن تقارير الاستخبارات المقدمة لترامب ستكون مشابهة لتلك المقدمة إبان الحركة الخضراء عام 2009».

ولفت هاشمي إلى أن الحركة الحالية ليست منظمة ولم تظهر لها قيادة واضحة حتى الآن ولكنها حركة فيها الكثير من الغليان وقد تنجح في جذب الناس من التيارات المحافظة والإصلاحية على حد سواء للاحتجاج على وضع السلطة الحالي في إيران، معتبرا أن ذلك المعطى لا يمكن التغاضي عنه.

إيــران.. «خـطـايــا» وجـرائــم الخارج فجّرت الداخل

أبوظبي – سكاي نيوز عربية: لم يكن غضب المتظاهرين في إيران من تردي الأوضاع الاقتصادية إلا نتيجة للسياسة الخارجية الخاطئة للنظام الإيراني، وتدخلاته في شؤون دول المنطقة.

حقيقة أيقنها المحتجون، فهتفوا رفضا لهذه التدخلات التي تلتهم جزءا كبيرا من ميزانية الدولة.

وتشير تقارير إلى أن الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الدولية، تم بموجبه إلغاء تجميد عشرات المليارات من الدولارات التي وصلت إلى خزائن النظام، واستغلها في دعم المليشيات.

لكن الخطط الإيرانية بهذا الشأن بدأت قبل ذلك، وتحديدا في أعقاب اندلاع ما يعرف بالربيع العربي عام 2011، حيث وضع النظام الإيراني كل إمكاناته لدعم المليشيات الطائفية التي تم إنشاء بعضها عقب الثورات، وبعضها الآخر كان موجودا أصلا.

وتحاول إيران ترسيخ وجودها في العراق من خلال هذه المليشيات، بادعاء المشاركة في الحرب على الإرهاب.

وفي سوريا تسعى طهران إلى تدشين وجود عسكري دائم، بالتخطيط لبناء قاعدة جوية مقيمة ومرفأ للسفن على ساحل البحر المتوسط.

بالإضافة الى تقديم إيران الدعم لمليشيات الحوثي في اليمن، مما تسبب في إذكاء التوتر الذي وصل الى ذروته باغتيال الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على يد الانقلابيين، فيما تتهم أوساط يمنية الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء الجريمة.

وبحسب تقارير صحفية، فإن النظام الإيراني ينفق سنويا على مليشيات حزب الله في لبنان من مليار إلى ملياري دولار، وخاصة بعد توسيع عملياته العسكرية في سوريا.

وفي العراق وصل الإنفاق الإيراني على المليشيات الى مئات الملايين من الدولارات، أما حجم الأموال الإيرانية التي أرسلت إلى المليشيات الحوثية في اليمن فبلغت أكثر من 25 مليون دولار سنويا منذ عام 2010. وفي سوريا بلغ حجم الإنفاق الإيراني بين 15 و25 مليار دولار خلال السنوات الست من عمر الحرب السورية. بذلك يسعى النظام الإيراني من خلال هذه المليشيات إلى رسم خريطة جديدة للمنطقة تخدم أجندته الطائفية القائمة على تصدير الثورة، حتى ولو دفع الشعب الإيراني الفاتورة من جيبه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق