رغم اعتراض «المالية».. نـواب يـتـجـهـون نـحـو تـمـريـر الـضـريـبـة الانـتـقـائـيـة الـيـوم

كتب أحمد عبدالحميد:

انتقد عدد من النواب موقف لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب الرافض لمشروع قانون بشأن الضريبة الانتقائية، المرافق للمرسوم رقم (58) لسنة 2017 مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المرافق للمرسوم رقم (59) لسنة 2017، معربين عن استغرابهم موقف اللجنة الذي لم يبن على مواقف مهنية، وإنما تبنى موقفا سياسيا بصبغة انتخابية.

وعلمت «أخبار الخليج» أن هناك اتجاها لدى غالبية النواب بالموافقة على الاتفاقية ومشروع القانون لأنهم لم يقتنعوا بما قدمته اللجنة من أسباب للرفض حتى الأن، وخاصة أن اللجنة نفسها كان لها أكثر من تصريح سابق يؤكد عدم وجود أي إشكالية تعرقل الموافقة على الاتفاقية.

في البداية أكد النائب خالد الشاعر أن الاتفاقية ومشروع القانون في صالح الوطن والاقتصاد الوطني، وأن مملكة البحرين جزء من المنظومة الخليجية وملتزمة بالاتفاقيات الاقتصادية، والعمل والتعاون المشترك، ولم يحصل أن حادت البحرين عن التوجه الخليجي العام، معربا عن رفضه قرار لجنة الشؤون المالية والاقتصادية رفض قوانين الضريبة الانتقائية، لأنه قرار لا يتوافق مع المصلحة العامة للدولة، وما اشتملت عليه القوانين من أهداف ومبادئ وغايات في صالح المواطن ورعايته، ودعم اقتصاد الدولة، في ظل التحديات الاقتصادية الاستثنائية.

وأوضح الشاعر: مع احترامي لزملائي أعضاء اللجنة المالية، فإنه قد جانبهم الصواب في قرارهم، وخاصة أن صفة الاستعجال للقوانين تحمل الجدية، وتتفق مع برنامج عمل الحكومة الموقرة، وأن طلب اللجنة الحصول على رأي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في المشروعين بقانون غير ملائم ولا مناسب، وكان بالإمكان بيان ذلك خلال جلسة المجلس وإبلاغ الحكومة مباشرة عند إحالة المشروعين بقوانين، تأكيدا لمبدأ التعاون بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، بدلا من الانتظار الى حين عقد اجتماع اللجنة، لأن صفة الاستعجال ستلزم المجلس بإحالة المشروعين إلى مجلس الشورى بشكل مباشر.

وأضاف الشاعر أن  قرار اللجنة كان سياسيا بصبغة انتخابية، ولم يكن مهنيا، ولا يعكس توجه الشارع الذي يؤيد فرض الضريبة على السلع الضارة بالإنسان والبيئة.

من جانبها صرحت النائب رؤى الحايكي عضو مجلس النواب بأن «قرار اللجنة المالية» رفض قانون ضريبة القيمة المضافة بحسب ما تراه ومع احترامها لأعضاء اللجنة المالية قرار تراه بعيدا عن الأسس المنطقية الاقتصادية ولا يستند الى حجج قوية تقنعها برفض القانون، موضحة أن القرار أقرب ما يكون للقرار «السياسي» بالرفض مدعوما ببعض الملاحظات الشكلية.

وتابعت: ما استغربه هو عدم تفاعل المواطن سلبا أو إيجابا مع قرار اللجنة الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات؟ فهل هناك قبول من الشارع البحريني بفرض الضريبة على السلع الضارة بالصحة والتي تم حصرها كالتالي (المياه الغازية، مشروبات الطاقة، السجائر)؟ أم أن هناك أمورا أخرى تهم المواطن الأمر الذي دفعه الى النأي عن التعليق على قرار اللجنة برفض المشروع؟

ونوهت الحايكي الى أن تخوف اللجنة من عبارة «السلع الكمالية» مقبول، والأهم من ذلك غياب تعليق «الحكومة» بحسب علمها على قائمه السلع الكمالية ونسبة الضريبة عليها والكيفية التنفيذية لتطبيقها، وقالت: «مهم جدا أن نستفسر من الحكومة في جلسة اليوم عن كل ذلك قبل التصويت على القانون حماية لمصلحة المواطنين من غموض الكلمة (السلع الكمالية)»

 ولفتت إلى أن اتفاقية الضريبة الانتقائية اتفاقية خليجية وقعت عليها مملكة البحرين في عام 2015 لزيادة الإيرادات غير النفطية.

وتؤكد الحايكي أهمية أن تفرض الضريبة على السلع الضارة بالصحة للحد من استهلاكها لدى المواطن حفاظا على صحته. لكن الأهم ألا يتعدى ذلك ليصل الى سلع أخرى حيوية وأساسية للمواطن، مشيرة إلى أن الضريبة قد طبقت في كل من المملكة العربية السعودية وكذلك دولة الإمارات العربية مع اختلاف قائمة السلع المشمولة في كل دولة منها، فعلى سبيل المثال لا الحصر قامت دوله الكويت بإعفاء 80 سلعة من الضريبة.

وقالت الحايكي ان طلب اللجنة المالية رأي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية طلب غريب جدا وخاصة أن اللجنة المالية بحسب اللائحة الداخلية تختص بدراسة المشروعات الإنشائية للتنمية الاقتصادية، كما تختص بدراسة الجوانب المالية والاقتصادية المتعلقة بأعمال الوزارات وبصفة خاصة الميزانيات والحسابات الختامية. لذلك كان تصريح رئيس اللجنة تصريحا اقتصاديا بحتا تناول معدل الإيراد السنوي بعد تطبيق القانون والذي قدر بحوالي 66 مليونا في السنة، ونوهت الى أن اللجنة التشريعية هي التي تطلب رأي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في حال الحاجة إليه لأنها تتدارس كل الامور التي لا تدخل في اختصاص اللجان الأخرى.

وقال النائب جمال بوحسن إن اتفاقية الضريبة الانتقائية هي اتفاقية خليجية وأن قرار اللجنة بالرفض لا يصب في مصلحة البحرين ولا اقتصادها، لافتا إلى أن المواطن لن يتضرر من تطبيق الضريبة، مؤكدا أن الضريبة تسهم في تدعيم الاقتصاد البحريني وتنويع مصادر الدخل فيه، كما تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون.

وأعرب بوحسن عن استغرابه الشديد لموقف اللجنة المالية الرافض للاتفاقية، مشيرا إلى أنه استشعر اتجاها من النواب الى الموافقة على الاتفاقية بعكس قرار اللجنة، لأن البحرين لا تنفرد بفرض هذه الضريبة، وأن عددا من دول مجلس التعاون سبقنا في تطبيقها كالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

وأيده في ذلك النائب ناصر القصير، مؤكدا أنه لا يوجد نائب يرغب في فرض ضريبة على المواطنين، ولكن المصلحة العامة تقتضي مثل هذه الإجراءات من أجل تدعيم الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، مشيرا إلى أن أعضاء اللجنة المالية أنفسهم كانوا يقولون إن فرض الضرائب شر لا بد منه لتوفير الدخول والمعاشات للمواطنين.

النواب يناقش «الانتقائية» اليوم

يناقش مجلس النواب في جلسته اليوم مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المرافق للمرسوم رقم (59) لسنة 2017 بصفة الاستعجال.

وكانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية قد أوصت برفض المشروع اعتراضا المادة (3) من الاتفاقية المرافقة لمشروع القانون التي  تمنح سلطات موسعة للجنة الوزارية المعنية بالضريبة الانتقائية سواء بإضافة سلع جديدة أو تعديل النِّسب المفروضة عليها، كما يفتح مشروع القانون الباب لإضافة سلع إضافية كثيرة تحت بند: «السلع الكمالية»، والتي تحمل عدة أوجه في معناها. في المقابل أكدت وزارة المالية أن الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية هي اتفاقية خليجية ستطبق في جميع الدول الخليجية، وتهدف إلى تعويض الرسوم الجمركية التي تم إلغاؤها نتيجة لبعض الشراكات في الاتحاد الجمركي، وتحسين المستوى الصحي ومنع السلع الضارة بالمجتمع وتحسين دخل الدولة بحيث يمكنها تمويل الخدمات المقدمة منها. وأضافت أن الدولة تسعى للتعامل مع الدين العام من خلال تحقيق التوازن بين الدخل والمصروف على المستوى المتوسط، ومما سيُسهم في معالجته هو الضريبة الانتقائية، موضحة أن الضريبة الانتقائية ستحل محل الرسوم الجمركية على السلع المنتقاة، فلن تُفرض الضريبتان على ذات السلعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق