بقلم هشام الزياني: مشاريعٌ معطلة تنتظر الأراضي الصناعية..!

مازلتُ أتذكر كلام أحد المسؤولين حين جمعني معه لقاء كان بعد أحداث عام 2011 بعام أو عامين حين قال: «إن بعض الأمور تعطلت خلال أزمة (2011)، إلا أن هناك قطاعات لم تتأثر وبقيت تنتج وتصدر، وهو القطاع الصناعي، فقد كانت نسبة تأثر القطاع الصناعي محدودة، بينما المنتجات التي تصدر كانت تذهب إلى وجهتها بحسب الاتفاقيات مع المستوردين».

الشاهد من الحديث أن القطاع الصناعي هو من أكبر القطاعات التي تنهض باقتصاد أي دولة، ولنا في دول شرق آسيا أمثلة كاليابان والصين وكوريا الجنوبية، من هنا فإن اهتمام الدولة اليوم ينبغي أن يتركز على القطاعات التي تنهض بالاقتصاد الوطني من بعد هبوط أسعار النفط التي يبدو في أحسن أحوالها لن تذهب بعيدا عن 60 دولارا للبرميل على الأقل في المنظور القريب.

مؤتمر ومعرض «استثمر بالبحرين» هو خطوة ممتازة ونحتاج إليها كثيرا أكثر من حاجة جيراننا إلى قدوم المستثمرين كون النفط لدينا هو الأقل بين دول الخليج، من هنا فإن الصناعة هي التي يجب التعويل عليها مع السياحة.

وجدت في حديث الرجل الكريم عبدالرحمن العطيشان رئيس غرفة التجارة بالمنطقة الشرقية كلاما جميلا عن اقتصاد البحرين، ربما نحن لا نراه ولا نشعر به لكن الذي يأتي من الخارج يرى ويدرك حجم التطور، فقد قال العطيشان في حديثه عن اقتصاد ومبادرات البحرين: «إن البحرين دولة مثالية لإطلاق المبادرات مبينا أنها (ترمومتر) الاقتصاد الخليجي حيث دائما ما تتخذ توجهات مدروسة وسليمة ومؤثرة، مبينا أن هذا الزخم الكبير للمؤتمر دليل قاطع على أن هناك أشخاصا يعملون على أرض الواقع ويمتلكون الأهداف».

كلام العطيشان كلام جميل ورائع عن اقتصاد ومبادرات البحرين، وهذا يفرح كل مواطن يحب وطنه حين يسمع كيف يرى الآخرون بلده وكيف يقيمونها.

أيضا وخلال مؤتمر وعرض «استثمر بالبحرين» قال الرجل الفاضل، رجل الأعمال خالد الزياني كلاما طيبا عن ضرورة استغلال الصناعات الأولية (الألمنيوم، الحديد، النفط والبتروكيماويات) من أجل عمل توسعة قطاع الصناعات التحويلية المرتبطة بالصناعات الأولية، وقال الزياني إننا مازلنا في بداية الطريق في هذا الأمر.

الكلام الطيب الذي يقوله تجار ومستثمرون خليجيون وعرب وأجانب عن البحرين ينبغي ألا ينسينا أن هناك أمورا أيضا ينبغي أن تصحح، وينبغي أن تستدرك سريعا فالوقت عامل مهم جدا في اقتناص الفرص وتحويلها إلى مشاريع.

خالد الزياني قال أيضا: «هناك مشاريع صناعية متعطلة تنتظر تخصيص أراضٍ صناعية لها، وعلى الرغم من توفر الأراضي إلا أنه لم يتم تحويلها إلى وزارة الصناعة والتجارة والسياحة فهي الجهة المختصة الصحيحة التي يجب أن تدير المناطق الصناعية».

وجدت في حديث الوجيه خالد الزياني وجهة نظر صحيحة، فلا ينبغي أن تعطل مشاريع صناعية بسبب عدم تخصيص الأراضي لها، فالفرص الاستثمارية لا تنتظر طويلا، المستثمر سيبحث عن دول أخرى لمشروعه، ودول الجوار ستتلقف الموضوع وتفتح الأبواب، وتعطي المستثمر الأراضي.

فقبل أن نستضيف مؤتمر «استثمر بالبحرين» كان ينبغي أن تحل مسألة الأراضي الصناعية التي لا يمكن للمشروع أن يقام من دونها.

في أكثر من مناسبة وجه قادة البلاد من أجل حل هذا الموضوع، وفي اعتقادي أن موضوع الأراضي الصناعية لا ينبغي أن يؤجل، وكما يعلم الجميع فالأراضي الصناعية ليس أرضا فقط، وإنما نعني بها هنا الخدمات كاملة، طرق وكهرباء وماء وخدمات بلدية وكل ما يريده المستثمر لبدء العمل.

تأخير موضوع الأراضي الصناعية يعني ذهاب المشاريع والمستثمرين عن البحرين إلى دول أخرى..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق