بقلم محميد المحميد: مرضى «السكري».. وموسوعة «جينيس»

حاليا هناك 7 أشخاص من بين كل 100 شخص في مملكة البحرين مصاب بمرض السكري.. وبعد سنوات سيكون هناك 23 شخصا من بين كل 100 شخص من المواليد سيصابون بمرض السكري في البحرين.. هناك 23 ألف شخص ترددوا على عيادات السكري في العام الماضي.. وهناك 16 ألف شخص ترددوا على عيادات السكري في العام قبل الماضي.. نسبة المصابين بداء السكري ستصل إلى ربع سكان الخليج العربي في الأعوام القادمة.. وداء السكري سيحتل المرتبة السابعة لحالات الوفاة في العالم في السنوات المقبلة.. فلماذا احتفلنا وفرحنا بدخولنا إلى موسوعة «جينيس» العالمية في هذا المجال..؟؟

لا نريد أن نقلل مما اسميناه «إنجازا بحرينيا» في حضور أكبر عدد من المشاركين في محاضرة حول التوعية بمرض السكري.. فقد بلغ عدد المشاركين نحو (1577 مشاركا)، وهذا جهد طيب يشكر عليه القائمون على الفعالية، ولكن هل هذا كان كافيا لمواجهة مرض السكري، أو تطبيقا لشعار «المرأة والسكري» في الاحتفالية العالمية لهذا العام..؟!!

لا نريد أن «نكسر مجاديف» النشطاء والجمعيات الأهلية العاملة في مجال مرض السكري، ونثبط من عزمهم وهمتهم، بل نتمنى لهم التوفيق والنجاح، كما نطالب بتوفير الدعم والمساندة والتعاون اللازم معهم.. ونتمنى ألا نتسابق على مشاركة أكبر عدد في الاحتفاليات القادمة لكافة الأمراض.. وتضيع كل جهودنا في التركيز على تحقيق «إنجاز» في موسوعة «جينيس»، ثم ننسى تحقيق «الإنجاز» لصالح المرضى والمواطن في الدرجة الأولى.

معاناة الأسر، والصغار والكبار، من مرض السكري وتداعياته كثيرة وعديدة، وصحيح أن التوعية مطلوبة لمواجهة تحديات زيادة أعداد المرضى المصابين بداء السكري في السنوات المقبلة، ولكن من الأصح أن نخفف من عذابات مرض السكري، من خلال الأدوية والتسهيلات، والمعاملة الصحية والإنسانية للمصابين بمرض السكري في مواقع العمل والدراسة والمتقاعدين وفي المنازل وغيرها، ومن خلال تشريع يقدم الدعم المالي لمرضى السكري أسوة بمرضى آخرين، وبذلك نحقق إنجازا مهمًّا وضروريا، لن يسبقنا به أحد، لا في موسوعة «جينيس» ولا في أي دولة.

كم من مريض بالسكري توفي في الشارع العام أو في الممشى وهو يمارس الرياضة بهدف أن الوقاية خير من العلاج..! فماذا وفرنا من خصوصية لمرضى السكري في الممشى وغيره من المواقع في البلاد؟.. لو تم الإعلان عن تخصيص عيادة طبية لمرضى السكري أو حتى كبينة أو غرفة أو «خيمة» في كل ممشى بالمحافظات.. ولو تم الإعلان عن توافر أدوية لمرض السكري بأسعار زهيدة غير الأسعار المرتفعة حاليا في الأسواق والصيدليات، مقارنة بأسعارها في الخارج والدول القريبة.. لكان ذلك أفضل ألف مرة لمرضى السكري في الاحتفالية السنوية.

كنت أتوقع أن في احتفالية الذكرى السنوية لمرض السكري سنعلن اكتشاف عقار طبي بحريني يسهم في العلاج من داء السكري.. كنت أتمنى أن نعلن تشييد مركز خاص متطور.. كنت أتصور أننا سندشن استراتيجية جديدة في تخفيف معاناة مرضى السكري في المراكز الصحية والمستشفيات.. كنت أظن أنه سيتم الإعلان عن مبرة خيرية تعين الجهود الرسمية الصحية للدولة في مواجهة مرض السكري كما فعلت مبرة المرحوم راشد الزياني منذ سنوات بتقديم تبرع مالي، وغيرها من العائلات الكريمة، أو مؤسسات القطاع الخاص.. كنت أظن.. وكنت أظن.. ولكن خاب ظني..!!

مع كل التقدير والشكر لمن أسهم في تحقيق «إنجاز» بحريني في التوعية بمرض السكري في موسوعة «جينيس».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق