مازال في لبنان رجال كالحريري

تحت هذا العنوان نشر الأستاذ «خيرالله خيرالله» مقاله في جريدة المستقبل اللبنانية الأربعاء الماضي، وأشار إلى رد سعد الحريري على الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال بكل غرور: «إنه لا يمكن اتخاذ خطوة مصيرية في العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا والخليج من دون إيران ورأيها».. فكان رد الحريري واضحا وحاسما، شجاعا ومعلنا: «إن كلام روحاني قول مرفوض ومردود عليه، وأن لبنان دولة عربية مستقلة، لن تقبل بأي وصاية، وترفض التطاول على كرامتها».

ويضيف الأستاذ «خيرالله»: «إن تصريح الرئيس الإيراني يؤكّد أنّ كل كلام عن وجود إصلاحيين ومتشددين في إيران لا معنى له، بل إنّه ليس كلامًا في محلّه».. ومن هنا ندرك أنه لذلك كله ولكثير غيره، مما كشفه الحريري من خشيته على سلامته الشخصية، وسلامة لبنان ومستقبله، جاء قراره بالاستقالة من رئاسة الحكومة اللبنانية.

في خطاب الاستقالة قال سعد الحريري كلاما كبيرا وخطيرا، انطلاقا من مسؤوليته وحبه للبنان.. لبنان الدولة والشعب.. لبنان التاريخ والحضارة.. لبنان الأصالة والعراقة.. لبنان الحداثة والتطور.. لبنان الفن والعلم.. لبنان الرجال والصمود.. لبنان العروبة والتعايش.. لبنان الوحدة والمواطنة.. لبنان ثورة الأرز العظيمة والوفاء.

جاء في خطاب الحريري الذي وجهه إلى اللبنانيين: «لقد تسلطت عليكم فئات لا تريد لكم الخير، دُعمت من خارج الحدود، وزرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن، وتطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وانتهى بها الأمر إلى أن سيطرت على مفاصلها وأصبح لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين».

ويضيف الحريري في خطابه وبكل شجاعة ومسؤولية ورجولة: «أشير وبكل صراحة ودون مواربة إلى إيران، التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية، ورغبة جامحة في تدميرها والسيطرة عليها. وللأسف، وجدت من أبنائنا من يضع يده في يدها، بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومثل. أقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل وفي البلدان العربية».

وبهذا الإعلان الشجاع الذي يؤكد أن في لبنان مازال هناك رجال، يعملون من أجل لبنان والدفاع عن العالم العربي، على الرغم من سطوة حزب الله الإرهابي، ولا يخشون من تهديدات زعيم الإرهاب «حسن نصرالله» ولا أتباعه. وقد كرر الحريري مواقفه الشجاعة أمام الغرور والتدخل الإيراني، حيث قال في خطابه: «أريد أن أقول لإيران وأتباعها إنهم خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية، وسوف تنهض أمتنا كما فعلت في السابق، وستقطع الأيادي التي تمتد إليها بالسوء، وكما ردت عليكم في البحرين واليمن، فسترد عليكم في كل جزء من أجزاء أمتنا الغالية، وسيرتد الشر إلى أهله». وفي إشارة ملؤها الأمل والثقة برجال لبنان قال الحريري: «أعدكم بجولة وجولات مليئة بالتفاؤل والأمل بأن يكون لبنان أقوى مستقلا حرا، لا سلطان عليه إلا لشعبه العظيم، يحكمه القانون ويحميه جيش واحد وسلاح واحد.. عاش لبنان سيدا حرا مستقلا، وعاش الشعب اللبناني العظيم. إن موقف الحريري الشجاع والرجولي ضد إيران وحزب الله الإرهابي، من أجل مصلحة لبنان والعالم العربي، سينتج عنه مواقف شاملة من الشرفاء في التصدي للتوغل الإيراني في الأيام المقبلة، فقد حان وقت الكلمة الفصل والحسم أمام غرور «شريفة» وأتباعها، وتدخلاتها السافرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق