إلى أصحاب «الحياد» والمفهومية..!!

من حق أي شخص أن يختلف مع تعليق مسؤول أو كاتب أو إعلامية، ولكن ليس من الشهامة ولا المروءة أن يتم شخصنة المواضيع، لدرجة المساس بكرامة وأمانة ذلك المسؤول أو الإعلامية، أو أن يتشفى البعض في مواقف وتعليقات الآخرين ضد ابن وبنت بلدك وديرتك.

من حق كل شخص أن يعارض بعض ما قاله النائب جمال بوحسن أو الأستاذة سوسن الشاعر أو غيرهما، بشأن حديثهما حول التطورات الحاصلة مع قطر، ولكن ليس من الأمانة ولا المسؤولية أن تختلف مع موقف بلادك وتوجهات وطنك ومصلحة البحرين.

صحيح أن بوحسن وسوسن ليسا هما البحرين، الدولة والموقف، ولكنهما عبرا عن رأيهما -أصابا أو أخطآ- ومن يريد أن يعلق أو يرد، فعليه بمناقشة الأفكار والموضوع والطرح، لا الشخوص والنفوس.

أعلم علم اليقين أن مواقف البعض وتهليلهم للتعليقات والتصريحات التي نالت بوحسن أو سوسن أو غيرهما ليست حبا في قطر ومن يساندها، ولكنها لاختلاف شخصي مع بوحسن وسوسن، وهنا تكمن المصيبة وتتلاشى المهنية والأخلاق، وتبرز علامات التشفي وتصفية الحسابات..!!

ما نال النائب جمال بوحسن والأستاذة سوسن الشاعر من تعليقات في الداخل أكثر منها في الخارج، وأن أحاديث النميمة وتعليقات بعض مواقع التواصل، التي فرحت وسوقت ونشرت كل تعليق كاذب وكل هجوم مسيء، لا لشيء سوى كي تقول للناس: «أرأيتم.. هذا بوحسن وهذه سوسن وغيرهما ممن يدافع عن البحرين، انظروا كيف أخطأوا، وكيف جلبوا لنا العداء مع الآخرين، وحتى مع أصحاب ودول موقف «الحياد»، وكيف فتحوا علينا جبهات نحن في غنى عنها».. وعلى هذا المنوال التنظيري الفلسفي، يحاول البعض أن ينزع الوطنية وحب الوطن من بوحسن والشاعر وغيرهما..!!

النائب جمال بوحسن وبعد أن قال رأيه وتوقعاته، وشرح فكرته حول مصير قطر ومستقبلها، كما يراها -سواء أصاب أو أخطأ- قامت مواقع قطرية بتسريب أخبار كاذبة نالت من أمانته، ولكنها وجدت سوقا رائجا في الداخل، ليس حبا في تلك المواقع الكاذبة بقدر ما هي تشفيا في بوحسن وشخصه، ونسى هؤلاء كل المواقف الوطنية المشرفة له، وللأستاذة سوسن الشاعر كذلك.

المشكلة أن البعض يغرد ليل نهار، ويكتب صباح مساء، عن الحرية والدفاع عن الوطن، ولكنه يريد أن يكون وحده من يمتلك الحرية ويحتكر الوطنية، وأنه وحده صاحب المركز الأول في الدفاع عن الوطن، والذود عن مصالحه، وأن الآخرين مهما علا صوتهم ودفاعهم، ومهما كثرت مشاركاتهم ووجودهم، ومهما تعددت تصريحاتهم ومقالاتهم في الدفاع عن الوطن، فإنهم لا يفقهون شيئا.. وتلك من مظاهر الغيرة وتصفية الحسابات متى ما حانت الفرصة، حتى لو كانت تلك الفرصة ضد مواقف الوطن.

هذه ظاهرة سلبية وللأسف، أن يخرج لنا البعض في الداخل لمناصرة تعليقات الآخرين بالخارج في كل مرة، ومحاولة تقزيم كل من يسعى للدفاع عن وطنه البحرين في الداخل، ليثبت للآخرين أنه وحده المدافع الأول والأوحد عن البحرين ومصالحها.

نقول هذا الكلام ليس دفاعا عن أحد، ولا هجوما على أحد.. ولكن قليل من المروءة يا أصحاب الحياد والمفهومية.. فالوطن بحاجة إلى تكاتف الجميع في هذه المرحلة، أكثر من عادة التحلطم والتشفي، والسلبية وتكسر المجاديف، والتفلسف الزايد ضد الآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق