يا ترى كم «وعد بلفور» في الطريق؟!

تعرض قناة «تي آر تي» التركية هذه الأيام، الموسم الثاني من المسلسل التركي الرائع «السلطان عبدالحميد».

المسلسل يستعرض آخر عشرين سنة من حياة السلطان عبدالحميد، والقارئ للتاريخ يعلم كيف كانت مؤامرات الغرب والصهاينة تعبث في الرجل العثماني المريض حتى أسقطته.

في تلك السنوات الأخيرة من حياة الخلافة العثمانية التي امتدت إلى أكثر من 600 سنة، كانت الحركة الصهيونية بقيادة «تيودور هرتزل» تحيك المؤامرات والمخططات لتوزيع واقتسام إرث الدولة العثمانية، حيث كانت الصهيونية العالمية تمكر الليل والنهار لتجعل من فلسطين وطنا قوميا لليهود.

فشلوا في مقايضة السلطان عبدالحميد باقتطاع أراض لهم في فلسطين، فما كان منهم إلا أن أسقطوه ليزيلوا آخر العقبات أمامهم.

يذكر التاريخ أنه في عام 1917، وحتى قبل أن تنتهي فصول الحرب العالمية الأولى وتقسيم تركة الدولة العثمانية، قام وزير الخارجية البريطاني «آرثر بلفور» بكتابة رسالة إلى أحد زعماء اليهود في بريطانيا البارون روتشيلد.

تلك الرسالة كانت هي «وعد بلفور» المشؤوم، والتي عبرت عن التعاطف البريطاني لسرقة فلسطين التي تمت بعد 31 عاما بالضبط من تاريخ تلك الرسالة.

في ذلك الوعد، طلب بلفور من روتشيلد إبلاغ زعماء الحركة الصهيونية في المملكة المتحدة وإيرلندا بالموقف البريطاني، كما اسهمت في دعم هجرة اليهود الأوروبيين إلى فلسطين.

يذكر التاريخ عن «وعد بلفور»، أنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

هذه الأيام تصادف 100 عام على تلك الكارثة التي حلت بالأمة، والتي نجح الصهاينة والغرب خلالها في تفكيك الأمة، وتوزيع تركة الرجل العثماني المريض.

ما يلفت الانتباه أن اتفاقية «سايكس بيكو»، التي كانت تفاهما سريا بين المملكة المتحدة وفرنسا مصدقا من روسيا، والذي خطط لاقتسام مناطق الهلال الخصيب وتحديد مناطق نفوذ تلك الدول الاستعمارية بعد سقوط الدولة العثمانية، كان في عام 1916!

برودكاست: 100 عام على أبشع جريمة علنية، بيعت فيها أرضنا المقدسة إلى الصهاينة على طبق من الضعف والانكسار والسقوط.

تمر الذكرى ومازالت الخيانات والمؤمرات تحاك للأمة ليل نهار.

«وعد بلفور» كان مؤامرة وانتهت ببيع فلسطين، أما اليوم فعالمنا الإسلامي يتعرض لمؤمرات وخيانات وطعنات وغدرات، ولا نعلم كم «وعد بلفور» قد قُطع؟ ومن سيُباع غدا، أو من بيعَ أصلا، ودُفع ثمنه بالآجل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق