بقلم إبراهيم الشيخ: من يكتب تاريخ البحرين؟!

وأنا أقرأ تغطية إصدار كتاب المشير «خليفة بن أحمد السيرة والمسيرة»، قفز إلى ذهني سؤال خطير لايزال يراودني منذ دراسة الماجستير في العام 2005 وحتى إتمام الحصول على شهادة الدكتوراه في 2012: من يكتب تاريخ البحرين اليوم؟!

سبب ذلك السؤال أوردته في عدة مقالات قبل سنوات، وكانت تتحدث عن عملية تزوير وتشويه كبيرة يتعرض لها تاريخنا الوطني هناك في الغرب.

إصدارات تتعمد تزوير وتغيير كل شيء؛ المكان والزمان والاسماء والأحداث، تُصرف عليها الأموال الطائلة وتودع في مكتبات الجامعات الغربية، والسفارات الأجنبية الخارجية، ومنظمات دولية لا حصر لها، جميعها تتبنى وجهة نظر مغلوطة ومشوّهة، وتتعمد إظهار المعلومات والأرقام والأحداث المزورة لتاريخ البحرين السياسي القديم والحديث.

من يكتب تاريخ البحرين اليوم، هم بعض المؤرخين الذين يتعاملون مع التاريخ كجزء من (حرب طائفية) بين السنة والشيعة في المنطقة، مهمتها إثبات نظرية انتماء الوطن لفئة معينة، وأن الآخرين طارئون عليه!

لو بحثتم في موقع البيع العالمي «أمازون»، لوجدتم إصدارات عديدة لموقع «مرآة البحرين»، الذي يدار من لندن ولبنان، يتحدث عن أحداث البحرين، ولكن بصورة طائفية، ينشر ما يريد ويحجب ما يريد، بحسب ما يطلبه «المعزّب» في الضاحية أو في قمّ.

الحكاية لا تنتهي عند تلك الإصدارات، فنشرها هي وغيرها يتم بطريقة ممنهجة، بهدف تعويم المعلومات والأرقام الأصلية والحقيقية.

كل ذلك يقابله إهمال وصمت غريب من الجهات الرسمية داخليا وخارجيا، التي أصبحت لا تُقدّر حجم الأضرار التاريخية والكارثة العلمية والأدبية التي يتعرض لها الوطن.

كل ذلك يقابله دعم غير جدي لعدد من المؤلفين البحرينيين المهتمين في هذا الميدان، والذين يفترض أن يفرّغوا رسميا، وتوفّر لهم كل سبل الدعم البحثية والمادية، للوصول إلى المعلومات وتصنيفها، ومن ثم الخروج بإصدارات ممنهجة، تغطي جميع الجوانب التاريخية التي طالها التشويه والتزوير، وصولا إلى نشرها واستبدال المزورة منها بالحقيقية.

أحسب أن مركز الاتصال الوطني، لديه أقسام بإمكانها أن تغطي ذلك الجانب، من بحوث وكتب منشورة يجب استبدالها، وتوفير بدائل عديدة لها، تتناول المعلومات والأرقام بطريقة علمية دقيقة وممنهجة.

لدينا جهات ومراكز أخرى في الدولة، مثل مركز الشيخ عيسى الثقافي، ومركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، ومراكز خاصة مثل مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، وربما غيرهم كثير.

نرجو من تلك الجهات وبالتعاون مع جامعة البحرين، عبر عدد من الكفاءات الأكاديمية المؤهلة والمتميزة في الدراسات التاريخية، أن تنهض في هذا المجال، وأن تسجل حضورها لتسد هذه الثغرة الخطيرة، التي من خلالها باتت تُكتب البحوث والتغطيات والتقارير الإعلامية والحقوقية التي تطعن في مملكتنا العزيزة.

برودكاست: قيل إن «المنتصر يكتب التاريخ»، ونحن نقول إن البحرين التي خاضت ولاتزال معارك السيادة داخليا، وحماية ظهر الأمة من تغوّل إيراني مُعلن إقليميا، هي من يُفترض أن تكتب تاريخها الذي يُنشر في الغرب، لا أن نتهاون في ذلك الملف الخطير، لتفاجأ الأجيال القادمة، بأن هناك تزويرا كبيرا قد طال تاريخ هذا الوطن، لن يغفره لنا التاريخ ولا الأجيال اللاحقة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق