لخدمة الناس.. وليست لتحسين الوضع المعيشي؟!

إذا كانت للسلطة التنفيذية أدوارها المنوطة بها في تنظيم عمل الدولة وتسيير الخدمات وغيرها من المهام الجوهرية، فكذلك كان للسلطات المنتخبة النيابية والبلدية أدوارها الصلبة في حماية الدولة، وخدمة الناس، وتوجيه الدفة نحو برّ الأمان.

ما سبق هي الفلسفة الطبيعية التي تتكامل فيها سلطة الدولة ورقابة الشعب عبر ممثليه، لذلك كان المشروع الإصلاحي الذي أطلقه عاهل البلاد في 2002، ليقدم رؤى تكاملية جميلة، بإمكانها أن تعالج كثيرا من الثغرات والخلل والفساد والهدر، ولكن؟!

ما حدث باختصار أن السلطات المنتخبة لم تكن دائما عند حسن الظن، بل لم تكن دائما محل الثقة التي أولاها لها الجمهور.

تفاجئنا بأن عدد الكفاءات السياسية والاقتصادية الكفوءة، التي بإمكانها أن تحدث التغيير الحقيقي على الأرض، أو تلك التي دخلت بنية إحداث التغيير الوطني الملموس والمنشود، قليلة جدا.

اكتشفنا أن عددا كبيرا من المرشحين نيابيا وبلديا -والفائزون بعد ذلك طبعا-، كان هدفهم من الترشّح هو تحسين وضعهم المعيشي!!

«تحسين الوضع المعيشي» يعني أن مصالح المواطنين لن تكون في المقام الأول، كما يعني أن مواقف العضو المُنتخب نيابيا وبلديا، ستكون عُرضة لتبادل المصالح، أو للانتفاع من المنصب للحصول على مكاسب وواسطات آنية ولاحقة، وصولا إلى بيع مواقف معينة مقابل صفقات محددة لاحقا.

ما سبق ليس اتهاما لأحد، ولكنه شرح وتوصيف لمن يتبنى بالسر أو بالعلن، نظرية التمثيل النيابي أو البلدي بهدف تحسين الوضع المعيشي.

المشكلة الكبرى طبعا التي بتنا نواجهها، ونراها رأي العين، هي شخصيات مُنتخبة باتت (تُدهشك) بمواقفها وتصريحاتها وتصويتاتها السياسية والاقتصادية، التي نكتشف بعد فترة زمنية؛ أن أولئك كانوا يعملون الليل والنهار للظفر بكرسي الشورى، حيث الراتب مُفرح، والمسؤولية قليلة، ولا تحتاج إلى حملات انتخابية ولا لاسترضاء الناخبين، ولا يوجد عليها رقابة شعبية، وغير محاسبة على مواقفها التي غالبا ما تكون متوافقة مع (السيستم) العام.

منفعة أصوات الشعوب الانتخابية تكمن في إيصال شخصيات وطنية قوية تدعم الدولة، وتحمي حقوق المواطنين وتخدمهم، وتنفذ المشاريع وتتخذ القرارات التي ترفع من سمعة البلد داخليا وخارجيا.

مقارنة بما يجب أن يكون، وبما هو واقع، أعتقد أن لدينا خللا كبيرا يجب أن يعالج.

برودكاست: من يسعى لتحسين وضعه المعيشي في تلك المواقع الحساسة والمرتبطة بالأمانة والمسؤولية، فإنه حتما سيجد نفسه يبيع كل شيء، كل شيء بلا استثناء!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق