قضايا الرأي العام.. والملتقى الحكومي

 الملتقى الحكومي الذي أقيم أمس برعاية سمو رئيس الوزراء، وبمبادرة رائدة من سمو ولي العهد، جاء في وقت تزامنت معه وقوع حوادث شكلت قضايا مجتمعية مؤسفة للرأي العام، بين فيديو الإعلان المسيء في الإستاد الوطني، وحادثة قتل ولد لوالده -رحمه الله- في قلالي، وحادثة اعتداء عدد من الشباب البحرينيين على رجل أمن عربي في منتزه عين عذاري، وفي جميع تلك الحوادث كان القانون هو صاحب كلمة الفصل والحسم، وحتى لا نخرج من سياق الحدث الوطني (الملتقى الحكومي) نأمل أن نترك القانون يأخذ مجراه في تلك القضايا، على أن يتم عرض نتائج تلك الحوادث على الرأي العام في أقرب وقت.

نعود للملتقى الحكومي الذي كشف نتائج إيجابية غير مسبوقة في استعراض ما تحقق في برنامج عمل الحكومة الموقرة، وتأكيد سمو ولي العهد بضرورة مواصلة التمسك بمبادئ رؤية البحرين الاقتصادية 2030، المتمثلة في الاستدامة والتنافسية والعدالة، للوصول إلى الأهداف المنشودة، وأن التحدي سيكون مستمرا ومتجددا.

نتمنى أن يتم التعامل مع ما تم طرحه في الملتقى الحكومي من محاور باعتبارها قضايا مهمة للرأي العام، لا تقل أهمية عن تلك الحوادث المتزامنة، وحتى الحوادث القادمة، بطبيعة أي مجتمع معرض لمثل تلك الحوادث، بشرط تنفيذ القانون، وتشديد الرقابة لعدم تكرارها أو الحد منها على الأقل.

الملتقى الحكومي لم ينتهِ مع انتهاء جلساته وطرح محاوره، بل بدأ وتم إطلاق صافرة الاستمرارية والتجدد له، ويجب أن تكون مخرجات الملتقى الحكومي منهاج عمل وخطة إستراتيجية للفترة القادمة، ويجب وضع آلية للمتابعة والتنفيذ، وحتى المحاسبة في حال التقصير أو التقاعس معها.

الملتقى الحكومي ليس جلسات استماع فحسب، ولا عرضا للإنجازات فقط، أو كشفا للواقع الحاضر، ولا حتى رسالة تحضيرية وتمهيدية للمستقبل، بل يجب أن يكون محطة تقييمية وتقويمية لعمل الدولة في كل المؤسسات والجهات والأفراد، من أجل جودة العمل والإنجاز والخدمات.

توصيات ومخرجات الملتقى الحكومي يجب أن تكون حاضرة على الدوام في الإعلام الوطني، وتكون مادة ثابتة في الدورات البرامجية التلفزيونية والإذاعية حتى موعد الملتقى الحكومي التالي، كما يجب أن تكون تلك التوصيات والمخرجات مدونة سلوك وظيفية في مواقع العمل في مؤسسات الدولة ووزاراتها وهيئاتها.

قضايا الرأي العام في حوادث الأيام الماضية، تصدى لها القانون وسيتعامل معها وفق إجراءاته، والحديث عنها طويل لن ينتهي، ولكن مخرجات الملتقى الحكومي يجب ألا تتراجع عن أي حاثة وقضية أخرى مهما تعددت، لأنها مرتبطة بالمستقبل، والوقاية من تلك الحوادث والقضايا الأخرى يكون من خلال تنفيذ محاور الملتقى الحكومي، وكما أكد سمو ولي العهد في المحور السيادي أن الأمن أساس التنمية.

فإذا ما تم التعامل مع مخرجات الملتقى الحكومي بفكر مستمر ومتجدد باعتبارها قضية رأي عام، تنفيذيا وتشريعيا وإعلاميا ومجتمعيا، فسوف نتمكن من تحقيق العديد من الانجازات والمكاسب، وتسويق ذلك للعالم واستقطاب المزيد من الاستثمارات وتطوير الخدمات، والوقاية من الحوادث والجرائم والتجاوزات، أما إذا طغت قضايا أخرى، فإن الثقافة المجتمعية والإعلامية ستكون أحد أبرز معوقات تحقيق مخرجات الملتقى الحكومي، وكل مبادرة رائدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق