تجديد الدماء..

تابعت التغييرات الوزارية الأخيرة والتي قبلها، والتي أعلنها حاكم دبي نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد، ولا أخفيكم أني شعرت بالغبطة نحوهم.

الغبطة عكس الحسد، ولكنا أصبحنا اليوم نغبطهم و(نحسد) أنفسنا، لأن التغيير وتجديد الدماء في المناصب الوزارية نراه حوالينا ولكن ليس عندنا!

التجديد في الدماء الوزارية والشورية أمر مطلوب، وينعش المجتمع ويحيي فيه الأمل، وخاصة إذا تقلّد المناصب الوزارية الكفاءات الشابة ذكورا وإناثا، والتي تملأ أفق الوطن إبداعا وتميزا وعطاء.

البعض سمع بتعيين وزراء شباب هناك لوزارات وتخصصات غريبة، والسبب أن هناك رؤية أعلنت، ولا يمكن تحقيق الرؤى الجديدة بأدوات قديمة أو غير صالحة للاستخدام.

لا أخفيكم أن الناس ملّت من تدوير المناصب الوزارية والشورية، وكأن «ما في البلد إلا هالولد»!

ماذا يعني أن يبقى مسؤول حكومي على وزارته أكثر من عقد من الزمان!

نحن نظلمه ونظلم وزارته ونظلم الدولة والمجتمع بأسره.

نظلمه لأن قدرات الإنسان محدودة، وثماني سنوات هي الحد الأقصى والمنطقي لتقديم ما لدى أي مسؤول من رؤى وأفكار ومشاريع -هذا إن لم يكن خاويا منها.

بعد تلك السنوات، يميل المسؤول إلى الحفاظ على الكرسي، وتعيين الولاءات، ويتحول اهتمامه بدل التطوير إلى اهتمامات أخرى قد تتحول إلى فساد إداري ومالي.

نظلم المجتمع والدولة أيضا، لأن التغيير سنّة حسنة تدفع للنجاح والتطور، وتجديد الدماء يعني القدرة على الاستفادة من عقول وكفاءات أعدتها الدولة وصرفت عليها، وحان وقت الاستفادة منها.

أكاد أجزم بأننا نحن أحق بما نسمعه حولنا من قصص نجاح في دول مجاورة، لأن الكفاءات البحرينية المبهرة والمخلصة موجودة، ولكن لأنها لا تجيد النفاق والتملق والتكسب بالأزمات، فإننا نجد صعوبة في التعرف عليها.

هل تعرفون متى تمرض الدولة وتشيخ؟!

تمرض الدولة إذا استطاع المطبل والمتكسّب أن ينشر القناعة بأنه هو الأجدر بالمنصب!

إذا استطاع أمثاله أن يقنع من هو فوقه بأنه هو المخلص للوطن، وأن غيره ليسوا كذلك!

إذا قام المُتمصلح بتوزيع صكوك الوطنية والولاء بحسب مصالحه ومكاسبه وأوامر «معزبه»، ولم يقم أحد بإسكاته وبأن ما يقوم به «عيب» في حق الوطن.

أشد ما يؤلمني هو خروج كفاءات كثيرة من مواقع العمل وركونها إلى التقاعد وإلى العمل الخاص، بسبب وجود مسؤولين تآمروا عليها وحفروا لها الحُفر لإسقاطها، أو بسبب خطأ بسيط قام بعض الصغار بتضخيمه حتى يتخلصوا منه.

هل تعلمون السبب في نهوض وزارات ومؤسسات في الدولة، وتأخّر أخرى؟!

السبب أن الأولى كان لها نصيب من التغيير والتطوير الحقيقي الملموس على الأرض، بينما الأخرى سمحنا بتفريغها من جميع عناصر قوتها، بسبب هوس الكرسي والخوف على المنصب عند البعض.

أعلم بأن كلامي مؤلم وقاس علينا جميعا، لكن حقيقة، نريد أن نشاهد تجديد دماء حقيقيا شبابيا يغيّر حتى من الركود والسكون السلبي الذي بدأ يلف المجتمع.

هي ثورة في وضع الشخص المناسب، وإبعاد الشخصيات غير المناسبة، لأن البحرين أكبر من هوس فلان أو علان بالكرسي أو المنصب.

برودكاست: «رمتني بدائها وانسلت»، مثل قديم متجدد المعنى في كل مكان وزمان.

تفسيره أن تمارس الخطأ والجهل، وتغرق في وحلِه من أخمص قدميك حتى شحمة أذنيك، ثم لا تتورع من رمي الآخرين به بهتانا.

يقول الشيخ سعود الشريم إمام الحرم المكي في تغريدة رائعة له يوم أمس: «إذا كرِهك قوم أو حسدوك فضاقت بهم حيل التشفي منك، لجؤوا إلى سلاح الافتراء الذي لا يملكه إلا أصحاب النفوس الدنيئة، فنسبوا إليك قولا أو فعلا أنت منه براء»!

هل واجهتم في حياتكم مثل تلك الأشكال؟!

صباحكم وطن، ينتظر منا الأجمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق