أوقفوا «الكراف» واحموا قوت الشعب

«لقد تراجع نصيب الفرد البحريني من الأسماك من (18) كيلوجراما للفرد في السنة (في منتصف الثمانينيات) إلى (4.4) كيلوجرامات للفرد في السنة (في عام 2014)، وهو تراجع خطير جدا يستدعي اتخاذ تدابير إدارية عاجلة».. الفقرة السابقة صدرت عن الحكومة، وليس عن أي جهة أخرى، أو تصريح عابر لأي شخص.

«لا بد من المسارعة إلى تدارك هذه الكارثة المحدقة بالبيئة البحرية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات إدارية، لإعادة التوازن إلى البيئة البحرية، حيث تقتضي دواعي واعتبارات المصلحة العامة في هذا الصدد ضرورة إصدار ما يلزم من قرارات في سبيل تحقيق الأمن الغذائي، من خلال تنظيم عمليات الصيد البحري واستدامته، ووقف الهدر في الموارد البحرية».. الفقرة السابقة كذلك صدرت عن الحكومة وحدها وليس عن أي جهة أخرى، في سياق ردها على المقترح النيابي الذي تقدم به النائب جمال داود بشأن وقف الصيد بالكراف وحماية الثروة البحرية والأمن الغذائي السمكي في البحرين.

ولكي لا يستغرب أحد أو يتساءل عن القانون، نقول إن القانون موجود، وقد صدر مرسوم بقانون رقم (20) لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، وهناك المادة رقم (20) من ذات المرسوم بقانون التي تنص على: «يحظر وجود شباك أو آلات أو أدوات غير مرخص بها أو ممنوع الصيد بها، على ظهر سفينة الصيد، كما يحظر على أي شخص حيازتها في مواقع الصيد أو بالقرب منها: شباك الجر القاعي لصيد الأسماك بواسطة أي نوع من سفن الصيد، وشباك الجرف العائمة (الهيالي) وغيرها»، كما وردت في ذات المادة من المرسوم بقانون.

ولكي نزيدكم من الشعر بيتا وبيتين كما يقولون، فهناك المادة رقم (16) من الفصل الثالث (حماية الثروة البحرية) الصادر في المرسوم بقانون بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، التي تنص على: «يجوز بقرار يصدر من الوزير بعد التنسيق مع الجهات المعنية حظر صيد الثروة البحرية بمختلف أنواعها مؤقتا؛ وذلك بغرض حماية هذه الثروة».

وبناءً على ما سبق فإن القضية ليست قضية تشريع وقانون، وليست المسألة مسألة صيد خاطئ للأسماك والسلام.. بل إن القضية والمسألة تتعلق بالأمن الغذائي السمكي، وبقوت الشعب المتضرر، وبتهديد الثروة البحرية، وحق أجيال المستقبل علينا اليوم في الحفاظ على الثروة السمكية من الأضرار والتخريب.

لن يعارض هذا الكلام الصيادون الأفاضل الحريصون على أرزاقهم ومصلحة الوطن والمواطن، ولن يرفض منع الصيد بالكراف إلا الجشعون الطماعون، أصحاب الأملاك والعمارات والثروات الطائلة الضخمة، الذين حرموا المواطن البحريني من شراء الأسماك بسبب ارتفاع الأسعار، إلى درجة أن سمك الصافي مثلا في بعض المحلات وصل إلى سبعة دنانير للكيلوجرام الواحد، ومن يدعي غير ذلك فهو يبيع سمك الصافي المستورد أو المهرب أو الصغير الذي لا ينفع للأكل أصلا.

لا أدري متى ستتحرك الجهات المعنية والمسؤولة لوقف هذا التجاوز الخطير؟ هل ننتظر مقاطعة شعبية، أو ردات فعل غير حضارية، أم سنترك الأمر في يد بعض الصيادين المخالفين يتحكمون في قوت الشعب والجميع يتفرج..!!

أوقفوا الصيد بالكراف.. واحموا قوت الشعب.. فالأمر متعلق بالأمن والثروة البحرية، والأمن الغذائي بشكل خاص.. والله من وراء القصد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق