الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / مقالان / إبراهيم الشيخ / ‏بقلم إبراهيم الشيخ : الأُمَّة..

‏بقلم إبراهيم الشيخ : الأُمَّة..

لم يدر بخلدي يوما ما أن يصل بِنَا الحال إلى أن يكون مفهوم «الأمة» القرآني بكيانه الشامل والواسع والواضح جدا، مصدرا لقلق البعض، إلى درجة التنازع والصراع النفسي، وصولا إلى الارتباك في تفسير الفرق بين «الأمة» و«الدولة»!

الدولة جزء صغير من كيان الأمة، وكلما كانت الدول المنضوية تحت لواء الأمة متماسكة وقوية وصلبة، عاشت الأمة أزهى عصورها وأَمكَنها، وما انهيار الأمم وتخلخلها وتلاشي عظمتها إلا بسبب تفكك دولها وافتراسها من ذوي الأطماع المتربصين بها.

ما أودّ قوله هنا أن التخلي عن مفهوم «الأمة»، خيانة للدولة، لأنك بذلك تدعو إلى إضعاف الدولة وتحطيم أهم عناصر قوتها وبقائها.

قبل أيام استلمت رسالة من زميل عزيز، يقول لي فيها: «فصل ضمير الإنسان العربي عن أمته وبالأخص الإنسان الخليجي، هو خيانة لأهم مقومات الدولة القُطرية التي يتمسّح بها البعض؛ لأن إقصاء دولنا التي هي بطبيعتها صغيرة الحجم عن أمتها وعمقها الاستراتيجي هو تمهيد لإنهاء وجودها».

ليست محاضر اجتماعات القمم العربية واجتماعات الجامعة العربية، وليست خطابات الرؤساء والزعماء مليئة بالدعوات المرفوعة إلى السماء لحفظ كيان الأمة وطلب نصرتها فحسب، ولكنها الحلم النقي الطاهر الذي لا يمكن القبول بتدنيسه بظنون السوء، وربطه قسرا بخيال وأوهام جامحة في الخيال!

حتى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الكيان الحديث نوعا ما، يحافظ على وجود مفهوم «الأمة الأمريكية»، وكذلك العديد من الدول والقوميات الأوروبية.

يذكرنا التاريخ أن الأندلس بعظمة حضارتها، وبعد أن تكالب عليها النصارى من كل حدب وصوب، لم تنهر إلا بانهيار دويلاتها واحدة تلو الأخرى.

الجميع يعلم بأن كيان «الأمة» حفظ لجميع مكوناتها، ولا أعلم أحدا في الأولين والآخرين يربط التمسك بها والدفاع عنها واستذكار رموزنا التاريخية التي دافعت عنها، بأنه قضاء على مفهوم الدولة!

برودكاست: الإصرار على فهم مفهوم «الأمة» بتلك الصورة المخجلة، يعني أن القيادات والشعوب التي كانت تصرخ عبر تاريخنا: تعيش الأمة العربية الإسلامية حرة أبيّة، تحوطها علامات استفهام كبيرة، ويجب علينا إنشاء محاكم تفتيش للضمائر، لمعرفة أين يعيش ذلك الولاء؟ وهل ينازع «الدولة» أم لا؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *