الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / مقالان / هشام الزياني / هشام الزياني : المسارات والسياسات التي تحتاج إلى تصحيح..؟!

هشام الزياني : المسارات والسياسات التي تحتاج إلى تصحيح..؟!

ما ينطبق على الافراد احيانا ينطبق على الدول، فالإنسان منا قد يقع في اخطاء في حياته، بل إن الاخطاء لا تتوقف الا مع توقف الحياة، فالذي يعمل يخطئ، هذا امر طبيعي، الا ان ما ليس طبيعيا هو ان نستمر في الأخطاء، ولا نصححها حين نعلم أنها خطأ.

تتشكل أمامنا اليوم أرقام للمصروفات والإيرادات في الميزانية العامة، هناك ارقام تضخمت فجأة في سنوات قليلة، وحين تتضخم ارقام المصروفات فجأة (مثلا) لا بد أن تكون هناك اسباب، فهل نحن نناقش الاسباب الحقيقية لهذه الارقام حين تتضخم، أم أننا نفكر فقط في زيادة الإيرادات (واحسبها لا تزيد كثيرا حين تنخفض اسعار النفط)؟

الوزارات الخدمية الاكثر استهلاكا للميزانية العامة (الاسكان، الصحة، التعليم، الأشغال والبلديات) كلها وزارات مرتبطة بالخدمات التي تقدم للمواطنين وهي خدمات أساسية.

السؤال هنا: لماذا تضخمت ميزانيات الإسكان للمشاريع الاسكانية، ولماذا تفاقمت القوائم، نعرف أن هناك تأخيرا في السنوات السابقة، لكن الارقام تضخمت فجأة، وهذا يحمل اعباء على وزارة الاسكان والميزانية العامة.

ما ينطبق على الاسكان ينطبق على الصحة، والتعليم، والأشغال والطرق والمجاري، وكل ما يتعلق بالبنية التحتية.

السؤال الاكثر اهمية في تقديري هو: أليست الزيادة السكانية التي حققت طفرات مفاجئة احد أهم اسباب العجز في الميزانية العامة؟

فجأة اصبحت الطرق بالبحرين لا تستوعب السيارات، ناهيك عن ان اي اجنبي مهما كان مدخوله يستطيع اخذ رخصة سياقة، ويشترى سيارة قديمة (لا ويشغلها تاكسي بعد) أليس هذا مرده إلى الزيادة المفاجئة للسكان؟

من غير إسهاب في الشرح، أحسب الفكرة وصلت، لكن إذا كنا كدولة ارتكبنا اخطاء سابقة في توجه سياسي معين، أو في قرارات معينة، ألا ينبغي أن نراجع هذه القرارات، وألا نقف عند المراجعة فقط، بل نقوم بتصحيح الاخطاء التي تحمل الميزانية العامة أثقالا كبيرة، وديونا وفوائد ديون، بينما هناك من يعتبر البحرين محطة (استرزاق، ويتبع سياسة اخذ ما اتخذ) ويطير إلى من حيث أتى ويبيع كل شيء ويحول رواتبه التقاعدية إلى بلده؟

أليست هذه أخطاء كبيرة مريرة كلفت الدولة والميزانية مليارات الدنانير، ونحن بيننا وبين أنفسنا ندرك أحد أهم الأسباب؟

المستشفيات زحمة، وزارة الاسكان زحمة، المدارس زحمة، وعيال البلد أصبحوا لا يستطيعون أن يجعلوا الابناء في مدارس فيها ما فيها من سوء اخلاق وشجارات وغيرها.

الطرقات زحمة، الادوية في المراكز والمستشفيات الصحية لا توجد..!

ألا يوجد من يقرع الجرس؟

أليست هناك أسباب واضحة أمامنا ونعرفها وندركها لكننا لا نتخذ قرارات حاسمة فيها؟

رذاذ

بصريح العبارة، حتى إن سلمنا بأن هناك هدرا ماليا وسوء إدارة في بعض الوزارات (ها شوفوا ما قلنا فساد)، إلا أن هناك ما هو اكثر وجاهة لأسباب تفاقم الدين العام بالميزانية العامة، وجميعنا نعرفه وندركه ونعلمه، لكن متى تصحح المسارات الخاطئة..؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *