الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / مقالان / محميد المحميد / بقلم محميد المحميد : تطوير القرى.. مشروع وطني شامل

بقلم محميد المحميد : تطوير القرى.. مشروع وطني شامل

اهتمام سمو الأمير الرئيس خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، بالمشاريع والخدمات الخاصة بالقرى كما المدن، رسالة رسمية رفيعة بتوجه وحرص القيادة الرشيدة، على توفير كل سبل العيش الكريم، ورعاية الدولة لمواطنيها والمقيمين، في المدن والقرى على حد سواء.

لذلك فإن استمرار إقامة المشاريع والخدمات، وتتابع الزيارات الرسمية من الوزراء والمسؤولين للقرى (الدراز نموذجا)، تنفيذا لتوجيهات سمو الأمير الرئيس، يصب في صالح الوطن والدولة الحديثة، كما يسهم في تغيير وتعديل سلوكيات وعادات وممارسات وتصرفات غير إيجابية، لأن القرى المغلقة تجعل من ساكنيها وقاطنيها حبيسي الخطاب الإقصائي لدى تلك الجماعات المتطرفة، التي تعزز من ادعاءات المظلومية والتمييز.. ولكن هل إقامة المشاريع وحدها كاف لانفتاح القرى على المدن وطبائع المدينة..؟؟

بالطبع المطلوب مشروع وطني، كامل ومتكامل، من خلال بناء مشاريع إسكانية وخدمية وصحية وتعليمية، مع مراكز شبابية واجتماعية، بجانب تكثيف تواجد (المحافظ) بشكل مستمر وزيارة المجالس والمناطق هناك، والتواصل مع الأهالي والعائلات الكريمة، وحثهم للقيام بالدور المأمول منهم، مع تعزيز ودعم أعضاء المجلس النيابي والبلدي في تنفيذ المطالب والاحتياجات، لإقناع الناس هناك بفعالية دور النائب والعضو البلدي، والتشجيع على المشاركة السياسية الدستورية القانونية، بدلا من المقاطعة والاستسلام لخطاب التحريض والفوضى، والشحن والكراهية.

نعم هناك مشاريع خدمية كثيرة في القرى.. ونعم هناك اهتمام من الدولة لتطويرها، ولكن وجه المقارنة بينها وبين المشاريع والخدمات في المدن فرق شاسع، لأن ذلك مرتبط بسلوكيات وعادات أهالي المدن وأهالي القرى، الأمر الذي يستوجب أن يتبع بناء وتنفيذ المشاريع، بناء وتكريس ثقافة وطنية، بدلا من المفاهيم المغلوطة التي غرستها الجماعات المتطرفة والمنابر المحرضة.

دور الإعلام كبير جدا في هذا الجانب، ومسؤولية المنابر الدينية أكبر، ومهام وزارة شؤون الشباب والرياضة أكثر، واختصاصات وصلاحيات (المحافظة) عديدة جدا، ولابد من تفعيلها ومضاعفة العمل فيها، من أجل قاطني القرى، وخاصة الشباب والفتيات هناك.

في معظم المجتمعات العربية تنطلق وتشتعل حالات الاستياء والتظاهرات من القرى تحديدا، لغياب الدور الرسمي الفاعل، رغم كل الجهود والتوجيهات والآمال، الأمر الذي تستغله الجماعات المتطرفة لتحقيق غاياتها وأهدافها ضد مشروع الوطن والدولة، لذا كان لزاما مضاعفة الجهود في الاهتمام بتطوير القرى، من خلال المشاريع، وعبر تعزيز الثقافة الوطنية والسلوكيات المتحضرة، وأن تتغلغل المشاريع الحضارية داخل تلك القرى.. فمثلا إقامة مجمع تجاري كبير ودور سينما ومشاريع اجتماعية وترفيهية ورياضية من الجيد أن تتم داخل القرى لا في أطرافها.. ومن الجيد استغلال المساحات الواسعة والرملية التي يعلب فيها الشباب هناك، لأن تحتضنها مؤسسات الدولة، مع ضرورة إدماج وفتح القرى على المدن، بدلا من جعل القرى بعيدة، لاعتبارات «الخصوصية» التي لم تكن تجربة ناجحة.

جاءت فترة من الزمن اختطفت فيه القرى لجماعات ومنصات ومنابر متشددة، لحد التخريب وتعطيل المصالح العامة وسد الشوارع، ووضع متاريس وسلاسل وأقفال على المباني والمدارس، مع إحداث أعمال الحرق والشغب فيها، ومنع الدخول إلى طرقاتها، وكأنها مناطق خاصة ومحظورة.. حتى جاءت لحظة الحسم والحزم لإيقاف العبث والتجاوز، ولكن تلك الجهود المشكورة لإعادة الأمور إلى نصابها واستتباب الأمن والاستقرار بحاجة الى دور جهات رسمية وأهلية، بجانب المؤسسة الأمنية التي تقوم بواجبها بشكل مضاعف، بكل تفان وأمانة وتضحية.

في رمضان الماضي أعلن محافظ المحافظة الشمالية عن البرامج والخطط التي تم تنفيذها أو هي في طور التنفيذ بالإضافة إلى الخطة الاستراتيجية المقترحة التي اعتمدت على الربط بين الأمن الاجتماعي والتنمية المستدامة، وتم ذلك وبحضور سفراء عرب وأجانب وعدد من النواب والبلديين وأهالي المحافظة الشمالية من مختلف المناطق والقرى.

وكشف المحافظ أن الخطة الاستراتيجية تشمل محاور ومنطلقات ترتكز على علاقة الأمن بالتنمية وتعزيز المواطنة الصالحة وتعميق الحس الوطني من خلال برامج الشراكة المجتمعية، مع تعزيز مشروع «بيوت» لتغيير الواقع المعيشي لبعض الأسر ذوي الدخل المحدود والأسر المتعففة، بالإضافة إلى مشروع تطوير عدد من السواحل والمناطق، وإقامة أنشطة تستهدف تطوير القرى، وتقديم برامج تخدم المواطنين هناك.. ونأمل أن نرى الخطة الاستراتيجية واقعا منفذا على الأرض والميدان بشكل سريع.

تطوير القرى يكون من خلال المشاريع والخدمات، والثقافة والسلوكيات والممارسات، وزيادة البرامج والفعاليات، مع تعزيز دور (المحافظ) وتفعيل صلاحياته الواسعة، وتعاون جميع الجهات والمؤسسات والعائلات والشخصيات، مسؤولية وطنية كبرى.. نأمل أن تنال حظها بشكل عاجل، بعد عودة الأمن والاستقرار، حتى لا تعود جماعات ومنابر التحريض الى الساحة من جديد، وتستغل الوضع مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *