الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / مقالان / محميد المحميد / محميد المحميد : «التدرج».. سر نجاح قانون الأسرة

محميد المحميد : «التدرج».. سر نجاح قانون الأسرة

ول السطر:

«إن لمصر العزيزة بحضارتها وثقافتها وتاريخها قيمة عالية في نفس كل عربي».. هذه عبارة رفيعة قالها سمو ولي العهد تأكيدا لدور وقيمة وقامة مصر العروبة.. التي تحتفل اليوم بذكرى ثورة يوليو المجيدة، وكانت نقطة تحول في العالم العربي.

«التدرج».. سر نجاح قانون الأسرة:

لن أتحدث عن إيجابيات قانون الأسرة الموحد.. لن أتناول الفائدة منه للمرأة البحرينية.. لن أتطرق إلى دوره في تعزيز الوحدة المجتمعية.. لن أكتب عن إبرازه للوجه الحضاري للوطن.. لن أبحث عن الحلول والمعالجات التي سيقدمها.. ولن أكشف عن عدد المشاكل والهموم التي سيزيحها عن المتضررين.. ولن أعدد حجم القضايا والملفات التي ستخفف الضغط عن المحاكم.. لن أشير إلى الجهات والمؤسسات التي أسهمت في خروجه إلى النور وتطبيقه على أرض الواقع.. لن أقول عن كل هذا وذاك.. ولكني سأتوقف عند نقطة واحدة فقط.. وهي الحكمة السامية لجلالة الملك المفدى في نجاح قانون الأسرة الموحد.. عبر الكلمة السحرية.. وهي ((التدرج)).

لم يأت قانون الأسرة فرضا على الناس، وهذا كان ممكنا.. لم يطرح القانون على شكل «مرسوم»، وهذا كان دستوريا.. لم يهبط القانون فجأة كقرار «الصدمة» مثل بعض القرارات، وهذا كان جائزا.. لم يقدم القانون منفردا من دون مشاورة ولا شراكة، وهذا كان مسموحا.. لم يتم عرض القانون بالتسريبات وبالونات الاختبار، كشأن العديد من الأمور، وهذا كان خيارا مطروحا.. لم تتم الهرولة ولا المسارعة في القانون -كما يحاول البعض أن يصوره- لأنه جاء بعد سنوات طويلة، وبعد إقرار الشق الأول منه، وتأجيل الشق الثاني منه لاعتبارات وطنية، وهذا كان طبيعيا لو تم.. إلا أن حكمة جلالة الملك المفدى ورؤيته الرشيدة عرضت القانون بالتدرج وبالشكل العقلاني، والشراكة، والمشاورة الشرعية، حتى نال القانون الموحد دعما حكوميا، وإجماعا برلمانيا، واتفاقا مذهبيا، وتأييدا شعبيا، وموافقة شرعية.

«التدرج».. سر نجاح قانون الأسرة الموحد.. ونأمل أن يكون نهج «التدرج» هو السياسة الدائمة والمستمرة في العديد من القضايا والمواضيع الوطنية الكبرى التي تطرح للرأي العام، وتحمل الفائدة للوطن والمواطن.. وبذلك تتمكن الدولة من معالجة كافة الملاحظات، واستيعاب كافة الآراء، والتخفيف من السلبيات التي قد تطرأ، وقطع الطريق على من يريد المزايدة والتعطيل.

«التدرج».. هو سر ديمومة وثبات المشروع الإصلاحي في هكذا قضايا ومواضيع وطنية.. و«التدرج» هو أساس التطوير الفاعل والتغيير الإيجابي.. فكم من قرارات كبرى جاءت سريعة وصادمة، وواجهها الرأي العام بالنقد والاستياء والسلبية، رغم ضروريتها وأهميتها، وتم وضع العراقيل ونشر الملاحظات، والقبول بها على مضض، والاستعداد لتعطيلها أو حتى تجاوزها أو المطالبة بتجميدها وتأجيلها، والتذاكي عليها بالحيل المجتمعية العديدة.

شعور الناس بالشراكة والتهيئة والتدرج في قانون الأسرة الموحد أسهم في الإقناع والقبول، والتفهم والتأييد، وأصبحت غالبية الرأي العام تدافع عن القانون، وأمست فئة قليلة منعزلة هي المعارضة، والتي تريد أن تعود إلى الوراء، ولم يعد لها تأثير في الساحة، سوى إطلاق بياناتها التي لم تجد أي صدى، بعد أن رحلت الماكينة الإعلامية المروجة لها، ولتقبل بعد ذلك بقرار دولة المؤسسات والقانون، ورأي أغلبية الشعب.

«التدرج».. قصة نجاح لمملكة البحرين، وبحكمة جلالة الملك المفدى، وأساس قوي لقاعدة متينة لدولة المؤسسات والقانون والمواطنة والبلد الحضاري.

آخر السطر:

نسأل الله تعالى أن يحمي دولة الكويت الحبيبة من شر إيران وحزب الشيطان.. وعلى الرغم من تأييد الدول الخليجية والعربية للإجراءات الكويتية ضد من تورط في تهديد أمنها واستقرارها.. إلا أن البعض لا يزال صامتا ومترددا، ويخشى على مصالحه مع النظام الإيراني..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *